المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاضرة عن مصدر السعادة


A.A.Al-Nasser
27-09-2006, 09:14 AM
السعادة مفتاحها تقوي الله والإيمان الصادق

الدوحة - السيد عبدالسلام

ضمن الندوة الأولي التي تنظمها ادارة الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية خلال الشهر الكريم التقي رواد مسجد عمر بن الخطاب بمدينة خليفة الجنوبية مع فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله مدني وهو من علماء المغرب الذي أكد في بداية محاضرته بين أن السعادة هي مطلب لكل الشعوب والدول وعظيم الشأن والحقير والغني والفقير ينشدها الفيلسوف والكاتب والملوك والأمراء ولا يبحث عنها إلا اثنان فقط ألا. وهما المجنون والأحمق.

وقال ليس كل طالب للسعادة يدركها إن لم يطلبها من أماكنها الأساسية ومخارجها الطبيعية فإن واهب السعادة واحد وهو الله فمن طلبها من ربه حصل عليها ومن طلبها من غيره كان كمن يري السراب إذاً فواهب السعادة سبحانه يريد بنا ولنا (.. حتي إذا جاءه لم يجده شيئا) فيهب الله السعادة لمن ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم السعادة إذا جاءته آيات الله لم يعرض عنها بل جعلها له دليلاً علي الخير والسعادة فيفوز صاحبها بسعادة الهدي ولا يشقي.

ثم بين أن المؤمن يختلف في نظرته إلي الحياة عن غير المؤمن فالمؤمن ينظر إلي آيات الله بعين القلب وليس بعين الرأس فلذلك إذا شقي الناس بمالهم سعد هو بماله وإذا شقوا بأصدقاء سوء سعد هو بأن الله هيأ له الصديق الصادق وإذا شقي الناس بالزوجة غير المطيعة سخر الله له الزوجة فتكون بإذن الله مطيعة وذلك بتسخير الله له كل من هم حوله ما دام يتقلب في التوكل علي الله عز وجل صاحب علاقة مميزة مع الله وفي العموم إذا شقي الناس في الدنيا يكون الله عز وجل له حافظا عن كل ما قد يشقي أياماً ويسبب له الشقاء وما كان كل ذلك إلا لأنه أطاع واهب المال فسخر الله له المال وأطاع خالق الزوجة فسخر له الزوجة أطاع رب الأبناء فسخر له الأبناء بل إنه من طاعته لله يسخر الله له الأرض التي يمشي عليها بل والسماء التي فوقه قال تعالي ولو أن أهل القري آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض .

وعدد الشيخ مفاتيح السعادة فالمفتاح الأول هو الايمان بالله عز وجل ثم التقوي وقال بهذين المفتاحين تكون السعادة الأبدية لصاحبها ولذلك يقول ابن تيمية رحمة الله وهو في السجن ماذا يفعل أعدائي بي فأنا جنتي في صدري أينما ذهبت فهي معي وذلك دليل علي أن السعادة قد ملأت القلب وعمرته لأنه قريب من ربه وهذا احد الشعراء يحبس نفسه في الطلاسم التي أوردته المهالك وفي المقابل فهذه امرأة فرعون رضي الله عنها والله يحكي عنها ويضرب بها المثل إذ قالت ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة فاختارت الجار قبل الدار فقالت عندك أي بجوارك يا رب وهذا الجوار من وجده فقد وجد الخير كله ومن فقده فقد حرم الخير كله فطلب العندية لكي يكون عند الله عز وجل فيفوز صاحبه بالقرب من مولاه وإلا فكل متاع الدنيا لا يساوي شيئا إذا كان صاحبه بعيدا عن الله.

وفي المقابل فإن الفقر والعوز والتعب والمعاناة بالقرب من الله فهي لذة عظيمة وقد حكي ان رجلا وجد أحد الناس وقد فقد يديه ورجليه وهو يقول الحمد لله الذي عافاني مما ابتلي به كثيرا من الناس وفضلني علي كثير ممن خلق تفضيلا فتعجب منه فقال يا هذا ماذا تقول وأنت علي ما أنت عليه ثم قال له هل عندك بيت فقال الرجل لا هل عندك زوجة فقال لا فقال فأي تفضيل فضلك الله فقال بأن رزقني الله لسانا ذاكرا وبدنا علي البلاء صابرا فقال له وما الذي عافاك منه فقال عافاني الله ان أكون غافلا عن ذكره ورزقني لذة مناجاته.

وها هي أمة في زمن العبيد اشتراها أحدهم فظلت تخدمه وتقوم علي أمره طول نهاره حتي إذا جاء الليل قالت له يا سيدي هل لك من شيء فقال له لا قالت دعني أخدم سيدي الأكبر فقامت بين يدي الله عز وجل وأخذت تتلذذ بكلام الله عز وجل بقراءة القرآن ومناجاة الله فكان ليلها لسيدها الأكبر لله سبحانه وتعالي حتي إذا مضي ثلث الليل نادت سيدها هل لك في قيام الليل فقال لها لا اني متعب وسألته نفس السؤال فلم يقم حتي إذا قرب الفجر قالت ياسيدي قم فصل الفرض فلم يبق أحد من العباد الا قام فقام فصلي حتي إذا كان الصبح ناداها فقال لها يا أمة الله كنت أسمعك وأنت تناجين ربك فتقولين اللهم بحبك لي اغفر لي فلماذا تقولين ذلك ولماذا لم تقولين بحبي لك اغفر لي فقالت له يا سيدي لولا حبه لي ما أقامني بين يديه وانامك فقال لها اذهبي فأنت حرة لوجه الله فقالت الله أكبر هذا هو العتق الاصغر فأين العتق الأكبر أي العتق من النار علمت الاشياء ومقاديرها وان العتق الحقيقي هو ان يعتق العبد من النار.

وذكر حديث النبي (صلي الله عليه وسلم) ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا الطعم لا يشعر به ولا يجده غلا من كان مع الله بكل جوارحه في سكناته وحركاته.

ثم ختم بأن السعادة ليست بكثرة المال ولا بالمنصب ولا بالجاه بل بأن يتحلي المرء بكثرة الذكر والطاعة والعبادة وان يتخلي عن الشرك وانواعه وعن البدع وانواعها وعن المعاصي فيكون القلب سليما معافي من كل الشوائب التي تؤثر فيه مع طلب السعادة الحقيقية كما في قصة نبي الله يوسف عليه السلام فبعد ان اتاه الله الملك وجمع بينه وبين أبويه توفني مسلما وألحقني بالصالحين هذه هي السعادة الحقيقية ان قال: تلقي الله علي التوحيد الخالص والايمان الصادق فتفوز برضا الله والقرب منه فهذا هو الفوز الحقيقي.

فعلي المرأ المسلم ان يملأ وقته بذكر الله حتي يقربه منه فيقيمه بين يديه ولا يحرمه من لذة المناجاة والعبادة والطاعة فيورده في الشقاوة دنيا وآخرة.

في نهاية اللقاء تم اختيار ثلاثة من المشاركين ليحصلوا علي الجوائز القيمة التي تقدمها الإدارة وهم محمد بن سالم السقطري ومحمد معتوق وتركي الحمد وقد رصدت الإدارة العديد من الهدايا والجوائز للمشاركين.

المصدر: جريدة الراية