Abdulrahman Fakhroo
06-07-2006, 02:52 AM
عِشرة عمر دامت ثمانٍ سنين من المحبة و الأخوة .. عشتها معك.. من أول يوم التقينا.. ومازلت أتذكر ذاك اليوم..
كان بـ (مدرسة الدوحة الإعدادية.. الصف ثاني الاعدادي ).. كنت أجلس بالصف الأمامي على يسار الغرفة.. وأنت خلفي مباشرة..
فتحنا الحديث باهتمامات طفولتنا الـ Play Station ودار بيننا الحديث لساعات طويلة وكنا لا نراعي الوقت ولا الزمن..
أحببت التحدث والجلوس معك.. ومرافقتك أينما ذهبت.. كنا أشبه بالتوأم في كل شي ..
علمتني الكثير.. وعندما أقول علمني.. أقصدها بكل معانيها
علمتني وأرشدتني وهديتني ونصحتني
علمتني كيف أخاطب الناس وكيف أتعامل معهم وأكسب قلوبهم
أرشدتني إلى طريق التفكير بالمنطق والعقلانية
أهديتني إلى حب الدين وإتباع ملة الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم والصحابة
ونصحتني بأن اؤثر بالناس ولا أن اتأثر بهم
فنعم.. الصاحب ساحب.. ولقد كنت "يا فهد" خير البشر الذين قابلتهم بحياتي..
كنت أكثر من مجرد صديق.. بل اخي .. بل أبي.. بل أكثر من ذلك
::::::::::::::::::
:::::::::::::::
::::::::::::
:::::::::
بالأمس.. تاريخ الأول من يوليو.. الموافق السادس من جمادي الثاني
أحسست بشي غير طبيعي بيومي.. حدث لي حادث بسيط بالصباح.. وفي العصر وأنا بـ طريقي إلى الصناعية.. ارتكبت حادثا آخر...
استغربت من الأمر.. فحدوث حادثين بنفس اليوم مصادفة غريبة وكأن تفكيري كان بمكان آخر وقت الحادثتين ..
وقلت لنفسي.. "يالله.. هذا يوم منحوس.. أكيد في شي.. الله يستر"
عندما رجعت الى البيت.. اتصل بي أحد أقربائي .. أجبت المكالمة وكان صوته مبحوح ويبكي: "عبدالرحمن....... فهد مات!"
أجبت: "نعم؟ شتخربط؟"
قال: "يعني ماتعرف؟"
أجبت: "أقول لا تلعب بأعصابي.. بتصله الحين وبشوف شسالفه"
أغلقت الهاتف وقلبي ينبض بشدة.. فكان أول شخص بـ بالي هو ابن عمته "أحمد تلفت".. اتصلت به ولكنه لم يُجب علي..
فقررت أن اتصل بـ فهد.. (رنه خارجية).. لم يُجب..
اتصلت المرة الثانية.. ولم يُجب!!
اتصلت بـ أحمد مرة أخرى لعله يجيب علي هذه المرة
فأجاب ودار حوار ياليته يمحى من التاريخ
أنا: "أحمد!! فهد وينه؟"
أحمد: "....... الله يرحمه"
لحظة صمت.. لم اُصدق الخبر.. كيف؟ وأين؟ ومتى؟...
انغمرت عيني بالدموع كالبحر الهائج.. لم استطع الوقوف فجلست باكياً
أردت أن اكلم أحد.. فاتصلت بأخي "إبراهيم الدرويش"..
وقلت له: "إبراهيم.. فهد توفـ؟..]قاطعني..[ وقال:"ادري.. الله يرحمه"
قلت:"شلوووووووووووووون؟"
قال:"... وماجد الحمر توفى معاه!"
أغلقت المكالمة وأنا مصدوم.. جأني خبر وفاتهم كالصاعقة..
------------------------ [Flash Back ] ------------------------
قبل سفر "فهد" إلى البحرين.. كنت معه بالمجلس.. يلعب الـ"جوكر" مع الشباب.. وأنا كنت "متسند" باتجاهه.. أرى أوراقه وابتسم له.. تحدثنا وضحكنا.. و"استعبط" معا كعادته ..
قبل أن نذهب، قلت له:"حياك عرس اخوي يوم الثلاثاء الجاي"..
قال:"افاا.. هالثلاثاء!!.. والله ودي ياخي.. أبي أتعرف على عيال فخرو.. بس مااقدر.. عندي سفرة للبحرين لمؤتمر هالسبت"
قلت:"خلاص عيل.. خيرها بغيرها" (وأنا متحطم)
قالي:"بحضر عرسك إن شاء الله.. مابفوته" فابتسمت له
-------------------------------------------
على مرارٍ اتصل بأهل "فهد" اسألهم متى يصل جثمانه ومتى الصلاة عليه..
بالساعة الثامنة ليلاً.. ذهبت إلى مقبرة بوهامور.. ورأيت كثرة الناس هناك.. من يعرفهم ومن لا يعرفهم.. جميعهم جاؤوا يصلون عليه وعلى أخي ماجد رحمهم الله.. فكانوا خير الاخوة.. قدموا الكثير لنا ولغيرنا.. قدموا الخير لقطر وللأمتين العربية والإسلامية..
تأخروا بإحضار الجثث.. وكل منا يدعوا لهم بالخير والجنة.. والعين تدمع دون توقف..
حرصت على أن أكون بالصف الأول وأن أكون بجوارك ولو للحظات..
بعد أن أدينا الصلاة.. حاولت أن أحمل جثمانك.. واستطعت والحمدلله.. وأنا أحملك.. تذكرت شي.. خزّ في قلبي بهذه اللحظة..
------------------------ [Flash Back ] ------------------------
عندما كنا صغارا.. ذهبت مرة مع أخي فهد للصلاة على احد الأموات.. وعندنا حملوا الميت، أمسك فهد بيدي وقال: "قوووم".. سحبني وقالي ساعدهم..
قلت:"بس ما أعرف الرجال؟" .. قال:"عادي.. ترى تحصل أجر.. وأجر كبير.. إن شفت أي ميت يشلونه .. ساعدهم على طول"
----------------------------------------------------------------
وفي تلك اللحظة.. صرت أنا من يحملك!!!.. هذا الذي علمتني فعله
كنتُ على يسار رأسك .. انظر إليك وأتخيل وجهك المنور..
كم تمنيت لو أستطيع أن أراك لآخر مرة ولو للحظات.. وان اُقبل جبهتك على كل خير علمتني اياه ..
عندما حان وقت الدفان.. وأنا أحمل الطين في يدي.. بدأت نفسي تتناقض..
لا أريد دفنك.. فخسارتك كبيرة علي.. ولن أراك من بعدها
وأريد دفنك.. حتى ترتاح وتترك عذاب الدنيا ومافيها.. وتدخل جنات الفردوس بجوار الشهداء والانبياء والصديقين رحمهم الله..
::::::::::::::::::
:::::::::::::::
::::::::::::
:::::::::
اليوم.. بدأتٌ أرسم الابتسامة على وجهي وبدأ قلبي يمتلئ بالأمل.. وأحسست بشي غريب .. أن ذهابك ليس وداعاً.. بل "إلى اللقاء":)
غريب هذا الشعور.. كأنك لم تمت.. ومازلت بيننا.. هل هذا هو الاحساس الذي يدعونه بان "الحبيب... قريب"؟
الله أعلم
إن القلب ليحزن.. وان العين لتدمع وإنا لفراقكم لمحزونون..
حبيبي.. لن أنساك أبدا وملتقانا بجنات الخلد ان شاء الله
عبدالرحمن درويش فخرو
كان بـ (مدرسة الدوحة الإعدادية.. الصف ثاني الاعدادي ).. كنت أجلس بالصف الأمامي على يسار الغرفة.. وأنت خلفي مباشرة..
فتحنا الحديث باهتمامات طفولتنا الـ Play Station ودار بيننا الحديث لساعات طويلة وكنا لا نراعي الوقت ولا الزمن..
أحببت التحدث والجلوس معك.. ومرافقتك أينما ذهبت.. كنا أشبه بالتوأم في كل شي ..
علمتني الكثير.. وعندما أقول علمني.. أقصدها بكل معانيها
علمتني وأرشدتني وهديتني ونصحتني
علمتني كيف أخاطب الناس وكيف أتعامل معهم وأكسب قلوبهم
أرشدتني إلى طريق التفكير بالمنطق والعقلانية
أهديتني إلى حب الدين وإتباع ملة الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم والصحابة
ونصحتني بأن اؤثر بالناس ولا أن اتأثر بهم
فنعم.. الصاحب ساحب.. ولقد كنت "يا فهد" خير البشر الذين قابلتهم بحياتي..
كنت أكثر من مجرد صديق.. بل اخي .. بل أبي.. بل أكثر من ذلك
::::::::::::::::::
:::::::::::::::
::::::::::::
:::::::::
بالأمس.. تاريخ الأول من يوليو.. الموافق السادس من جمادي الثاني
أحسست بشي غير طبيعي بيومي.. حدث لي حادث بسيط بالصباح.. وفي العصر وأنا بـ طريقي إلى الصناعية.. ارتكبت حادثا آخر...
استغربت من الأمر.. فحدوث حادثين بنفس اليوم مصادفة غريبة وكأن تفكيري كان بمكان آخر وقت الحادثتين ..
وقلت لنفسي.. "يالله.. هذا يوم منحوس.. أكيد في شي.. الله يستر"
عندما رجعت الى البيت.. اتصل بي أحد أقربائي .. أجبت المكالمة وكان صوته مبحوح ويبكي: "عبدالرحمن....... فهد مات!"
أجبت: "نعم؟ شتخربط؟"
قال: "يعني ماتعرف؟"
أجبت: "أقول لا تلعب بأعصابي.. بتصله الحين وبشوف شسالفه"
أغلقت الهاتف وقلبي ينبض بشدة.. فكان أول شخص بـ بالي هو ابن عمته "أحمد تلفت".. اتصلت به ولكنه لم يُجب علي..
فقررت أن اتصل بـ فهد.. (رنه خارجية).. لم يُجب..
اتصلت المرة الثانية.. ولم يُجب!!
اتصلت بـ أحمد مرة أخرى لعله يجيب علي هذه المرة
فأجاب ودار حوار ياليته يمحى من التاريخ
أنا: "أحمد!! فهد وينه؟"
أحمد: "....... الله يرحمه"
لحظة صمت.. لم اُصدق الخبر.. كيف؟ وأين؟ ومتى؟...
انغمرت عيني بالدموع كالبحر الهائج.. لم استطع الوقوف فجلست باكياً
أردت أن اكلم أحد.. فاتصلت بأخي "إبراهيم الدرويش"..
وقلت له: "إبراهيم.. فهد توفـ؟..]قاطعني..[ وقال:"ادري.. الله يرحمه"
قلت:"شلوووووووووووووون؟"
قال:"... وماجد الحمر توفى معاه!"
أغلقت المكالمة وأنا مصدوم.. جأني خبر وفاتهم كالصاعقة..
------------------------ [Flash Back ] ------------------------
قبل سفر "فهد" إلى البحرين.. كنت معه بالمجلس.. يلعب الـ"جوكر" مع الشباب.. وأنا كنت "متسند" باتجاهه.. أرى أوراقه وابتسم له.. تحدثنا وضحكنا.. و"استعبط" معا كعادته ..
قبل أن نذهب، قلت له:"حياك عرس اخوي يوم الثلاثاء الجاي"..
قال:"افاا.. هالثلاثاء!!.. والله ودي ياخي.. أبي أتعرف على عيال فخرو.. بس مااقدر.. عندي سفرة للبحرين لمؤتمر هالسبت"
قلت:"خلاص عيل.. خيرها بغيرها" (وأنا متحطم)
قالي:"بحضر عرسك إن شاء الله.. مابفوته" فابتسمت له
-------------------------------------------
على مرارٍ اتصل بأهل "فهد" اسألهم متى يصل جثمانه ومتى الصلاة عليه..
بالساعة الثامنة ليلاً.. ذهبت إلى مقبرة بوهامور.. ورأيت كثرة الناس هناك.. من يعرفهم ومن لا يعرفهم.. جميعهم جاؤوا يصلون عليه وعلى أخي ماجد رحمهم الله.. فكانوا خير الاخوة.. قدموا الكثير لنا ولغيرنا.. قدموا الخير لقطر وللأمتين العربية والإسلامية..
تأخروا بإحضار الجثث.. وكل منا يدعوا لهم بالخير والجنة.. والعين تدمع دون توقف..
حرصت على أن أكون بالصف الأول وأن أكون بجوارك ولو للحظات..
بعد أن أدينا الصلاة.. حاولت أن أحمل جثمانك.. واستطعت والحمدلله.. وأنا أحملك.. تذكرت شي.. خزّ في قلبي بهذه اللحظة..
------------------------ [Flash Back ] ------------------------
عندما كنا صغارا.. ذهبت مرة مع أخي فهد للصلاة على احد الأموات.. وعندنا حملوا الميت، أمسك فهد بيدي وقال: "قوووم".. سحبني وقالي ساعدهم..
قلت:"بس ما أعرف الرجال؟" .. قال:"عادي.. ترى تحصل أجر.. وأجر كبير.. إن شفت أي ميت يشلونه .. ساعدهم على طول"
----------------------------------------------------------------
وفي تلك اللحظة.. صرت أنا من يحملك!!!.. هذا الذي علمتني فعله
كنتُ على يسار رأسك .. انظر إليك وأتخيل وجهك المنور..
كم تمنيت لو أستطيع أن أراك لآخر مرة ولو للحظات.. وان اُقبل جبهتك على كل خير علمتني اياه ..
عندما حان وقت الدفان.. وأنا أحمل الطين في يدي.. بدأت نفسي تتناقض..
لا أريد دفنك.. فخسارتك كبيرة علي.. ولن أراك من بعدها
وأريد دفنك.. حتى ترتاح وتترك عذاب الدنيا ومافيها.. وتدخل جنات الفردوس بجوار الشهداء والانبياء والصديقين رحمهم الله..
::::::::::::::::::
:::::::::::::::
::::::::::::
:::::::::
اليوم.. بدأتٌ أرسم الابتسامة على وجهي وبدأ قلبي يمتلئ بالأمل.. وأحسست بشي غريب .. أن ذهابك ليس وداعاً.. بل "إلى اللقاء":)
غريب هذا الشعور.. كأنك لم تمت.. ومازلت بيننا.. هل هذا هو الاحساس الذي يدعونه بان "الحبيب... قريب"؟
الله أعلم
إن القلب ليحزن.. وان العين لتدمع وإنا لفراقكم لمحزونون..
حبيبي.. لن أنساك أبدا وملتقانا بجنات الخلد ان شاء الله
عبدالرحمن درويش فخرو