مشاهدة النسخة كاملة : همم تعلو القمم
Hamad Al-Ibrahim
24-12-2005, 06:40 AM
كثيرٌ هم الضعفاء وقليلٌ هم اصحاب الهمم
لهم همم تناطح القمم بل تعلوها
لها في ثورتها قوة كالحمم
لا تفتر ولا تهدئ بل تتأجج ,كلما هدأت خرجت طاقتها من اعماقها لتجدد لها نشاطها ولتبقيها على ذروتها
هذا هو حال الهمم العالية , لا ترضى الا ان تعانق قمم المعالي ولم ترض بحفر الوديان لأنها مرتع الدود, اما النسور فشأنها ان تضع بيضها في اعالي الجبال فاذا خرج الجيل الجديد ,لم يكن له ملاذ الا ان يتعلم العلو منذ صغره فيألف التقدم والعزه ويترفع عن الذلة والخضوع
ان صاحب الهمة , ليس له حدود فاحلامه كاتساع الأفق واهدافه يراها من بعيد وينقض عليها منتهزاً أي فرصة اما انطلاقته فهي كانطلاقة شعاع الشمس في غدق الدجى فيبدد بشعاعه ظلمة اللي الحانك لينير بانواره ظلمة الكسل والعجز
ان صاحب الهمة , لم يعبئ بما يقوله الاخرون ,ان عابوه فهو تصحيح لمساره , وان انتقصوا من قدره فهو علو لمكانته عليهم , فعابوه عندما لم يأتوا بما أتى , وتقليدهم له ما هو الا دليل على نجاح مساره ,أفلا ترى كيف يقلد الظل صاحبه
لكن صاحب الظل ِ صورته اوضح من ظله الذي يختفي باختفاء الانوار المسلطه عليه اما صاحبه فهو الأصل مهما تغيرت عليه الاوقات فهو راسخ شامخ شموخ القمم,
صاحب الهمه يعمل على كثرة العيوب ولا يراها سبباً في تأخير عمله بل يداركها وهو يمشي ,اما غيره فيجعلها سبباً في التأخير ولو حلها للجأ الى غيرها ليتعلل عن عدم العمل
صاحب الهمه هدفه الكون بأسره ,اما غيره فهدفه لا يتعدى نفسه ,يحب ان يظهر وهناك ذاك المثل الهندي الذي يقول :ان الوعاء الممتلئ بالماء لا يصدر صوتاً اما الذي به قليلٌ من الماء فيصدر صوتاً مزعجاً لاحتوائه على القليل من الماء , كذلك هو مثل صاحب الهمة يعمل بصمت في حين ان غيره لو عمل لوضع اعلاناً يفوق عمله
صاحب الهمه نجاحه بجزاء عمله وليس بنتيجته, فلا يأبى بانتظار النتائج ولكن يسأل الله أن يجزيه أجر عمله , ان توقف الاخرون عن العمل فهو لا يتوقف لأن عمله للاخره فهل رأيت رصيد الاخره يقف!!
صاحب الهمه ,كل الناس هدفه كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم فهو لا يتخير من يعمل عليه ولكن شريحته الناس أجمع وشعاره في ذلك (رحمة للعالمين) نعم العالمين
صاحب الهمة يعيش لغيره فتبقى ذكراه حيةً ما حيت أعمار الناس اما غيره فيعيش في هم غيره فيموت في اليوم ألف مره من الحسد والحقد
صاحب الهمه لا ينافسه أحد في عمله فهو أتقن الاعمال ,فهو لا يعرف للمنافسين مجالاً ,ان نافسوه في عمل ترك لهم المجال وعمل في غيره , اما غيره فيصر إلا أن يفسد ما فعله الاخرون فهو يرى في التخريب انتصاراً له وما علم ان قصور الافكار فشلٌ ما بعده فشل
صاحب الهمه رسوله في الحياه صاحب العمه الذي كشف الغمه ونصر الامه فهل رأيته تقاعس فكيف تتوقع من صاحب الهمه المتبع له ان يتقاعس
هل أنت صاحب الهمه؟؟
S.A.M
24-12-2005, 08:26 AM
همة يا أخي همة
أليست تلك الهمة هي التي جعلت عمر بن عبدالعزيز يبني و يصلح دولة ما سطر التاريخ مثلها وكل ذلك في سنتين!!
أما وصلكم خبر أبا مسلم الخراساني الذي يرجع له الفضل في تأسيس دولة بني العباس أنه كان في صغره كثير التقلب في السرير ليلاً...فتقول له أمه : أي بني..ما بك؟
فيجيب:
همّـــــــــة يا أمـــــــاه...تنطح الجبال!!!
ما بالنا ننسى عبدالرحمن الداخل الذي فر من الموت..من المشرق الى أقصى المغرب فشيد ملك بني أمية في الأندلس.. و ها نحن نفاخر الأمم بتلك الحضارة التي أسسها...و ما صاحبه في رحلته تلك بعد الله إلا خادمه و "همته"
حسبنا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"لو تعلقت همة أحدكم بالثريا لنالها"
ولكننا ننسى!
بارك الله فيك أخينا الفاضل..و جعلك ممن يفاخر بهم الله الملائكة
Hamad Al-Ibrahim
25-12-2005, 07:45 AM
أهمية الهمة العالية:
(1) تحقيق الكثير من الامور مما يراها الاخرون ضرباً من المحال, مثال: ان الامم تحتاج الى عقود لبناءها في حين ان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر الفرس والروم في مدة قياسية, وقد يعترض معترض انها خاصية للرسول نورد له مثال اخر ابوبكر الصديق , هل تعلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ان الاذان لم يكن يقام الا في 3 مدن فقط وارتد الكل عن الاسلام فوقف وحيداًُ في وجه الصحابه يرى بقتال المرتدين في حال ان الصحابه كانوا يروون ان يتريث
الفاروق: يقول علي عنه لقد اتعبت من بعدك , عمر بن عبدالعزيز سيرته معروفه فاستطاع ان ينجز الكثير في وقت خيالي
(2)الوصول الى مراتب عاليه في الصلاح , وهذا هو بيت القصيد اصلاً من حياة المؤمنين, صلى حذيفه مع النبي فصلى فافتتح بالبقره فقلت يركع عند المئة فافتتح النساء ثم ال عمران فقرأها ,اذا مر بايه فيها سؤال سأل واذا مر على تعوذ تعوذ ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه ثم قام من الركوع فكان نحواً من ركوعه ثم سجد وهكذا , تخيل الرسول في ركعه وحده قرأ 5 اجزاء فأي همه هذه الهمه
الامام مالك ,يقول تلميذه :كنت اتي مالك غلساً (قبل الفجر) فاسأله :فاجد من نشاطاً , وكنت اتيه كل سحر ( أي قبل الفجر) تخيل النشاط الذي كان عنده , يقول :إلا ان اتيت يوما فوجدته متعباً فتوسدت الى عتبة الباب انتظر خروجه فغفت عيني وخرج الامام الى صلاة الفجر, فخرجت جاريته ووجدتني نائماً فرفستني برجلها وقالت: ان مولاك لا يغفل كما تغفل انت, ان مولاك اليوم له 49 سنه لا يصلي الفجر الا بوضوء العشاء , بمعنى لا يأكل كثير حتى لا ينقض حدثه ويقوم طوال الليل ليصلي الفجر, فاصبح صيت الامام مالك في كل مكان, فكان هذا جزاء همته العاليه
(3) الترفع عن سفاسف الامور , كثير من الناس يدندن على سفاسف الامور ويقتل وقته فيما لا ينفع ,طول النهار في كلام فارغ فهمته ساقطه, يقول ابن الجوزي يصف حال زمانه : لقد رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيبا, ان طال الليل ففي قراءه غزل لا ينفع وان طال النهار ففي النوم, فشبهتهم بالمتحدثين في سفينه ولا يدرون اين تقودهم فالله الله في مواسم العمر والبدار البدار قبل الفوات ونافسوا الزمان قبل ان ينقضي
عندما دخل عبدالرحمن بن معاويه الاندلس في وقت سقوط الدوله الامويه في الشرق ,فعرضت عليه جاريه جميله فقال: ان هذه من العين والقلب بمكان ,فإن انا اشتغلت عنها فيما طلبته همتي ظلمتها وان انا اشتغلت بها عن ما تطلبه همتي ظلمت همتي
(4) ان يكون صاحب الهمه قدوه للناس ,لانها تنقصنا القدوه الحيه نقول :كان السلف وكان العلماء ولا نقول ونبرر ذلك بالزمان فهذا الكلام يرد لو وجدنا همات حيه, فلذلك يحتاجون اليه الناس ايام الازمات والصعاب لذا يطلق عليه (رجل المهمات الصعبه) معروف بهمته العاليه وانجازه في الامور
وغدا نتكلم عن كيف نكتسب الهمه العاليه
Hamad Al-Ibrahim
25-12-2005, 10:00 PM
من حديث ما سمعت عن احد المحدثين في عصرنا وعايشناه هو المحدث الشيخ الالباني , يروى عنه انه كان يجلس على الكتب لمدة 10 ساعات على الطاوله من غير ان يشعر, يروى انه كان يتسلق الدرج ليصل الى الرفوف العليا وانه يتصفح الكتاب على الدرج فينسى نفسه ويبقى واقفاً لمدة ساعتين , يروى عن اهل بيته انهم كانوا يحضرون له الفطور فينشغل عنه بالقراءه الى اذان الظهر
فأي همه تلك الهمه
ولنا عوده باذن الله
Hamad Al-Ibrahim
25-12-2005, 10:43 PM
كيف نستطيع ان نعلو بالهمم:
(1) الدعاء: بالخضوع والتذلل لله سبحانه فهو القادر على كل شيء بيده مفاتيح الخير كلها بيده ان يعلو من هممنا , وهذا امر مهم وهو الامر الاول والاخير في حياة المسلم
(2) المجاهدة: ان تجاهد نفسك جهادا عظيما , ولقد وعدنا الله بقوله : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا , وعد من الله ان يهديه ,نحن نحتاج الى هذه المسألة
يقول ابن القيم : رجل اصابه حمى ومرض,فاذا وجد إفاقةً اخذ الكتب من عند رأسه فقرأ فيه فاذا غُلب عليه وضعه من التعب, فدخل الطبيب عليه ومنعه من القراءه لان هذا الشيء يؤثر عليه
الامام عيسى بن موسى يقول: مكثت ثلاثين سنه اشتهي ان اشارك العامه في اكل هريسة السوق فلا اقدر لأجل البكور الى سماع الحديث,ثلاثين سنه ينازع نفسه من اجل شهوه حلال ولكن لم تتغلب عليه نفسه يوماً
(3) الاعتراف بقصور همته والظن في نفسه انه يقدر ان يطورها, يجب ان يعلم انه يستطيع اما من يقول همتي ضعيفه ولا استطيع فهذا لا يستطيع ان يفعل شيء, وهناك من يكابر ويقول لك انا افعل وانا افعل ولا يريد ان يعترف بقصوره فهما شطران ضروريان في مسألة تطوير المهة
(4) ايجاد عوامل منازعة بين الشخص ونفسه: يجب ان توجد نوعا من التحدي بينك وبين نفسك, قول :انا اقدر انا استطيع ,انجز 4 او 5 اعمال في اليوم ونازع نفسك وقل : لابد ان انجز وان افعل كذا
يقول احد الناس يريد ان يحفظ القران, فلا يستطيع فيقول الى ان قابلت احد الصالحين: فيقول عاهدت نفسي ان اصلي الخمس وان احفظ صفحه وعاهدت نفسي ان احفظ كل يوم صفحة واحدة فمن الله علي وحفظت القران
(5) قراءة سير سلف هذه الامة : اقرا كيف انجزوا وترجموا حقيقة الاسلام الى حياة عملية واسلام واقعي ,فهموا حقيقة هذه الدنيا وطبقوها غير تطبيق, فإن قراءة تراجمهم ترقق القلب وتعلي الهمم , امور كالخيال تجدها في حياتهم
ابن الجوزي: اعوذوا بالله من سير من نعاشرهم, لا نجد صاحب همه فيقتدي بهم المبتدئ, ولا صاحب ورع فيستفيد منه متزهد, تخيل هذا الشيء في زمن ابن الجوزي فماذا نقول!!!!, وعليكم بملاحظة سير القوم ومطالعة تصانفيهم فالاستكثار من مطالعتها رؤية لهم,فإن قلت اني قد طالعت 20 الف مجلد وان بعد في الطلب لقلت اكثر فاستفدت من المطالعه فيها ما لا يعرفها من لم يطالع فصرت ازددري ما الناس فيه واحتقر همم الطلاب
علي بن الحسن بن شقيق: خرجت مع عبدالله بن المبارك يوما من المسجد بعد صلاة العشاء في ليلة بارده فذاكرني بحديث او ذاكرته ,فما زلنا حتى جاء المؤذن لصلاة الصبح , تخيل برد وكل هذا الوقت في التذاكر حتى جاء المؤذن لصلاة الصبح , شيء عجيب قد يظن احدنا انه من المحال وهي ليله من ليالي الشتاء وقت الليل يطول وهما يتذكران في البرد لا يشعران بالوقت
محمد بن علي السلمي:خرجت ليلة سحرا لاخذ نوبة عن ابن الاخرص, ليقرأ عليه القران فوجدت قد سبقني 30 قارئاً فلم تدركني الى العصر, تخيل خرج مبكرا قبل الفجر ليسمع ما حفظ من القران ولكن من حرص الناس لم يجد مكاناً , هكذا كان السلف من امتنا كانوا كثيرو عمل قليلو كلام
(6) مصاحبة اهل الهمم العالية, لا تصاحب قليل الهمة لانه يحبطك , اصحب من تقتدي به وان النفوس تجبل على الغيرة , والناس تحب التنافس فصاحب صاحب الهمة العالية تغار من احواله فتنافسه فتصبح من اصحاب الهمم العاليه
(7) الحرص على عدم تضييع الوقت, مثلاً: زياره الاصحاب وضياع الوقت ويبررها من اجل الاخوه ويضيع المجلس في الغيبه ويضيع الساعات الطويله وما استفاد
ابن الجوزي: اعوذوا بالله من سيرة البطالين , ولقد رايت خلقا كثيرا يجرون معي فيما اعتاد الناس عليه من كثرة الزيارات, فيطيلون الجلوس ويجرون احاديث الناس ويتخلله غيبة واكثر ما يكون هذا في ايام المواسم والاعياد , فلما رأيت ان الزمان اشرف شيء والواجب انتهازه في الخير سرأت معهم بين امرين , إن انكرت عليهم وقعت وحشه لموضع قطع المألوف وان تقبلت منهم ضاع الزمان فسرت ادافع اللقاء جهدي فاذا غُلبت.... قصرت في الكلام لأتعجل الفراق, وهذا ليس معناه اننا لا نزور ,الزياره في الله عبادة ام ضياع الاعمار والغيبه والنميمه فهذا خطر يجب ان نحذره
(8)عدم التكثير من التنعم بالمباح , لا حرج عليك في المباح ولكن اهل الهمه العاليه يتقللون منها , لأن كثرتها تدنو من الهمة لأن صاحبها يريد ان يتلذذ بها
ابن القيم :قال لي شيخ الاسلام في شيء من المباح, ان هذا ينافي المراتب العاليه وان كان تركه ليس شرطاً في النجاة فالعارف بالله يترك كثيراً من المباح برزخاً(حاجزاً) بين الحلال والحرام, فماذا يقول ابن تيميه لو رأى المصلحون في هذا الزمان
(9) عدم الاكثار من الاستجابة للامور العائلية: الاهتمام الكامل وتحقيق كل الطلبات والمبالغة فيها قد يضيع عليك وقتك وزمانك
(10) التسويف
وجزاكم الله خير على المتابعه ونأتيكم في موضوع اخر باذن الله
S.A.M
26-12-2005, 10:05 AM
(9) عدم الاكثار من الاستجابة للامور العائلية: الاهتمام الكامل وتحقيق كل الطلبات والمبالغة فيها قد يضيع عليك وقتك وزمانك
اسمحلنا اخي الفاضل..ولكن كيف ممكن نقوم بهالنقطة واحنا نعرف أهمية العلاقات العائلية و المحافظة عليها.. وان الاستجابة لتلك الطلبات قد تكون من سبل الحفاظ على تلك العلاقة .. وان ارضاء الأهل قد يكون سبيل الى الجنة؟؟
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008,