المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتهامات المستشرقين ... ( 5 )


F.H
05-04-2008, 03:11 AM
اتهامات المستشرقين ..

إن بعض المستشرقين زعموا أنه عليه الصلاة والسلام قد اشترك في حرب الفجار بتجهيز السهام ، لأنه عمل أقرب إلى خلقة من الخوض في معمعة القتال ..

وكأنهم أرادوا أنه لم يكن قادراً على المشاركة في المعمعة بغير ذلك .. فهذا خطأ فلإحاطة بمزايا هذه النفس العظيمة التي تعددت جوانبها حتى تجمعت فيها أطيب صفات الحنان وأكرم صفات البسالة والإقدام .

فمحمد كان في طليعة رجاله حين تحتدم نار الحرب ويهاب شواظها من لايهاب ، وكان علي فارس الفرسان يقول : (( كنا إلى حمي البأس اتقينا برول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. فما يكون أحد أقرب منه العدو ))


-----------------


اتهاماتهم في غزوة بدر


بعض المستشرقين وصفوا خروج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ساحة الحرب لرؤية صرعى المعركة وغنائما بعد انتهائها . . بأنه متعطش للدماء ..

إن رؤية القتلى في ساحة الحرب ، فقد نسي فيها أولئك الناقدون أن اغتباط ، المنتصر بفوزه طبيعة إنسانية لا ذلة ومنقصة فيها .. مالم تجاوز حدها إلى الفرح برؤية الدماء ، وهذا مالم يزعمه أحد من شاهدي المعركة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا نم عليه كلام أحد من المشركين أو المسلمين .

كان على أولئك الناقدين أن يشهدوا بدراً ، لينظروا بعين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عواقب هذه الوقعة التي أوشكت أن تصبح الوقعة الحاسمة في تاريخ الإسلام ..
كان عليهم أن ينظروا هنالك بعين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الجيشين .. أحدهما فيه سلاح والخيل والعدد ، والآخر في ثلث من يقاتلونه عدداً ، ويكاد أن يتجرد من كل سلاح غير السيف ومن كل مطية غير الإقدام .. وكان عليهم أن يلمسوا إشفاق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من عاقبة هذه الوقعة ، ويستمعوا إليه وهو يناشد ربه : (( اللهم هذه قريش قد أتت بخيلها وخيلائها تكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني .. اللهم إن تهلك هذه العصابية اليوم لاتعبد .. ))

وكان عليهم أن ينظروا إليه ، وقد مد يديه وشخص ببصره ، وجمع نفسه في صلاته .. حتى جعل رداؤه يسقط على منكبيه وأبو بكر يرده ويناديه : (( بعض مناشدتك ربك فإن الله منجز لك ماوعدك .. وهو لايلتفت إلى سقوط ردائه ولا إلى مناداة صفيه ، لاستغراقه في الدعاء .. ))


وكان عليهم أن يعلموا حرص قريش أن يستبقوا رجالاً منهم يرجعون إلى مكه قبل المعركة أو بعدها ليثابروا على مناوأة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإعادة الكرة عليه حتى لايهدأ له بال بعد الصبر على هذا الجهد ، وليس الصبر عليه بيسير ..

-------------------

من خصائص عظمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :

للعظمة خصائص تدعو إلى العجب ، وإن كانت معروفة الأسباب .. وناهيك بالعظمة التي ترقى هذا المرتقى.

فمن تلك الخصائص أنها توصف بالنقيضين في وقت واحد .. لأنها متعددة الجوانب ، فيراها أناس على صورة أخرى ، وربما رأتها العين الواحدة على اختلاف في الوقتين المختلفين ..

ومن خصائص العظمة النبوية في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه وصفة بالنقيضين على ألسنة المتعصبين من أعداء دينه .. فهو عند أناس منهم صاحب رقة تحرمه القدرة على القتال ، وهو عند أناس آخرين صاحب قسوة تضريه بالقتل وإهدار الدماء البشرية في غير جزيرة ، وتنزه محمد عن ذاك وذاك ..


فإذا كانت شجاعته ( صلى الله عليه وسلم ) تنفي الشبهة في رقة الضعف والخوف والمعيب ، فحياته كلها منذ طفولته الباكرة تنفي الشبهة في القسوة والجفاء .. إذ كان في كل صلة من صلاته بأهله أو بمرضعاته أو بصحبة أو بزوجاته أو بخدمة مثلاً للرحمة التي عز نظيرها في الأنبياء .

ولانقف كثيراً عند الحوادث التي ذكرها المعتصمون ليستدلوا بها على إهدار الدماء في غير الجزيرة . فأكثرها لم يثبت قط ثبوتاً يقطع الشك فيه ، ولاسيما القول بتحريض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على قتل عصماء بنت مروان اليهودية لأنها كانت تهجوا الإسلام والمسلمين ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد نهى في قول صلايح عن قتل النساء وكرر نهيه في غير موضع ، حتى قال بعض الفقهاء بمنع قتل المرأة وإن خرجت للقتال ، مالم يكن ذلك لدفع خطر لايدفع بغير قتلها .


---------------------------


وننتهي من سرد بقية ماتحدث به كتاب العقاد من اتهامات المستشرقين وعظمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.. ونترك البقية لمن يريد أن يقرأ الكتاب ..

والله ولي التوفيق