F.H
05-04-2008, 03:04 AM
نكمل الجزء الرابع من كتاب العقاد ...
القائد البصير ..
لم يكن الإسلام إذن دين قتال ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام مقاتلاً يطلب الحرب للحرب ، ولكنه مع هذا كان نعم القائد البصير إذا وجبت الحرب ودعته إليها المصلحة اللازمة . . يعلم من فنونها بالإلهام مالم يعلمه غيره بالدرس والمرانة ، ويصيب في اختيار وقته وتسيير جيشه .
وهنا نختار أبرع القادة المحدثين وهو نابليون بونارت عى أسلوب حرب الحركة الذي كان هو الأسلوب الغالب في العصور الماضية ، والذي ظهر في الحرب العالمية ، أنه لايزال الخطوة الأخيرة في جميع الحروب ، وعلى الرغم من الحصون والسدود .. لأن اختيار نابليون يبين لنا السبق في خطط النبي ( صلى الله عليه وسلم )
العسكرية ، بالمضاهاة بينها وبين خطط هذا القائد العظيم ..
1- نابليون كان يوجه همه الأول إلى القضاء على القوة العدو والعسكرية بأسرع مايستطيع ، فلم يكون يعنيه ضرب المدن ولا اقتحام المواقع ..
لقد كان البني ( صلى الله عليه وسم ) سابقاً إلى تلك الخطط في جميع تفصيلاتها .. فكان كما قدمنا لايبدأ أحداً بالعدوان ، ولكنه إذا علم بعزم الأعداء على قتاله لم يمهلها حتى يهاجموه جهد ماتوتيه الأحوال ، بل ربما وصل إليه الخبر كما حدث في غزوة تبوك والناس مجدبون والقيظ ملتهب والشدة بالغة .. فلا يثنيه ذلك .
وكان يعمد إلى القوة العسكرية حيث أصابها ، فييقضي على عزائم أعدائة بالقضاء عليها .. ولايضيع الوقت في انتظار مايختاره ألئك الأعداء .
2- وكان نابليون يقول نسبة القوة المعنوية إلى الكثرة العددية كنسبة ثلاثة إلى واحد .
والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عظيم الاعتماد على هذه القوة المعنوية التي هي في الحقيقة قوة الإيمان .
ومعجزة الإيمان هنا أعظم جداً من أكبر ميزة بلغها نابليون بفضل ماأودع نفوس رجاله من صبر وعزيمة .
3- وكان نابليون مع اهتمامه بالقضاء على القوة العسكرية فكان يحارب الإنجليز بمنع تجارتهم وسفنهم أن تصل إلى القارة الأوروبية ، وتحويل المعاملات عن طريق انجلترا إلى طريق فرنسا .
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحارب قريشاً في تجارتها ويبعث السرايا في أثر القوافل كلما سمع بقافلة منها .
وأنكر بعض المتعصبين من كتاب أوروبا هذه السرايا ، وسموها (( قطعاً للطريق )) ، وهي هي ( سنة المصادرة ) بعينها التي أقرها القانون الدولي . وعمل بها قادة الجيوش في جميع العصور .
4- وقد أسلفنا أن نابليون كان يوجه همه إلى الجيش ، ولايقتحم المدن أو يشغل باله بالمحاصرة لغير ضرورة .
ونرجع إلى غزوات الرسول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلا نرى أنه حاصر محلة ، إلا أن يكون الحصار هو الوسيلة الوحيدة العاجلة لمبادرة القوة ، كما حديث في حصار بني قريظة وبني قينقاع .
5- وكان نابليون معتداً برأية في فنون العسكرية ولاسيما الخطط الحربية ، ولكنه مع هذا الاعتداد الشديد لايستغني عن مشاورة صحبة في مجلس الحرب الأعلى .
ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان على رجاحة رأيه يستشير صحبه في خطط القتال وحيل الدفاع ويقبل مشورتهم أحسن قبول .
6- ولم يعرف عن قائد حديث أنه كان يعنى بالاستطلاع والاستدلال عناية نابليون .
وكانت فراسة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك مضرب الأمثال ، فلما رأى أصحابه يضربون العبدين المستقيين من ماء بدر ، لأنهما يذكران قريشاً ولا يذكران أبا سفيان ، علم بفطنته الصادقة أنهما يقولان الحق ولايقصدان المراء ، وسأل عن عدد القوم فلما لم يعرفا العدد سأل عن عدد الجزور التي ينحرونها كل يوم ، فعرف قوة الجيش بمعرفته مقدار الطعام الذي يحتاج إليه .
7- واشتهر عن نابليون أنه كان شديد الحذر من الألسنة والأقلام ، وكان يقول : إنه يخشى من أربعة أقلام ماليس يخشاه من عشرة لاف حسام ..
والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان أعرف الناس بفعل الدعوة في كسب المعارك وتغليب المقاصد ، فكان يبلغه عن بعض أفراد أنهم يخفرون الذمة التي عاهدوا عليها ، ويشهرون به وبالإسلام أو يثيرون العشائر لقتاله ويقذعون في هجوه وهجو دينه ، فينفذ إليهم من يحربهم في حصنهم أو يتكفل له الخلاص منهم ..
تلك مقابلة مجملة بين الخطط والعادات التي سبق إليها محمد وجرى عليها نابليون بع مئات السنين ، ومن الواجب أن نحكم على قيمة القيادة بقيمة الفكرة أو الخطة قبل أن نحكم عليها بضخامة الجيوش وأنواع السلاح .
-----------------------
أمران مهمان :
الدعوة إلى الحرب لها – كما لايخفى – غرضان أصيلان بين أغراضها العديدة .. أحدهما : إقناع خصمك والناس بحقك ، وهذا قد تكفل به القرآن والحديث ودعاة الإسلام جميعاً ، فالدين كله دعوة من هذا القبيل .
وثانيهما : إضعافه عن قتالك بإضعاف عزمه وإيقاع الشتات بين صفوفة .. وربما بلغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) برجل واحد في هذا الغرض مالم تبلغه الدول بالفرق المنظمة ، وبالمكاتب والدواوين وبدر الأموال .
-----------------
قائد بغير نظير :
عندما تنعقد المقارنة بين المعارك القديمة والمعارك العصرية ، ينبغي أن ننظر لفكرة القائد قبل أن ننظر إلى ظواهر المعارك أو أشكالها أو أحجامها ، فإننا إذا نظرنا للظواهر فلا معنى للمقارمة فالدبابة أفضل من النقل على الخيول ..
لكننا إذا نظرنا إلى فكرة القائد ، أمكننا أن نعرف كيف أن توجيه ألف رجل قد تدل على براعة في القيادة لانراها في توجيه مليون . . بينهم الراجل والراكب ، ومنهم من يركبون كل مايركب من مخلوقات حيه وآلات مخترعه ...
وهذه الفكرة التي ترينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قائداً حربياً بين أهل زمانه بغير نظير .
الفكرة التي تغلب فيها الرسالة على القيادة العسكرية ، ولا يلجأ إلى هذه القيادة إلا حين توجها رسالة الهدية .
-------------------
ونكمل الجزء الخامس حول اتهامات المستشرقين ... وهو الجزء الأخير ..
http://qataries.net/vb/showthread.php?p=111782#post111782
وونختم نهاية هذا الكتاب (( عبقرية محمد : صلى الله عليه وسلم )) بتوزيع نسخ مجانية للأعضاء الذين جددوا العضوية بالشبكة ..
الكمية محدوده لطلب نسخة من الكتاب راسلنا : webmaster@qataries.net
القائد البصير ..
لم يكن الإسلام إذن دين قتال ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام مقاتلاً يطلب الحرب للحرب ، ولكنه مع هذا كان نعم القائد البصير إذا وجبت الحرب ودعته إليها المصلحة اللازمة . . يعلم من فنونها بالإلهام مالم يعلمه غيره بالدرس والمرانة ، ويصيب في اختيار وقته وتسيير جيشه .
وهنا نختار أبرع القادة المحدثين وهو نابليون بونارت عى أسلوب حرب الحركة الذي كان هو الأسلوب الغالب في العصور الماضية ، والذي ظهر في الحرب العالمية ، أنه لايزال الخطوة الأخيرة في جميع الحروب ، وعلى الرغم من الحصون والسدود .. لأن اختيار نابليون يبين لنا السبق في خطط النبي ( صلى الله عليه وسلم )
العسكرية ، بالمضاهاة بينها وبين خطط هذا القائد العظيم ..
1- نابليون كان يوجه همه الأول إلى القضاء على القوة العدو والعسكرية بأسرع مايستطيع ، فلم يكون يعنيه ضرب المدن ولا اقتحام المواقع ..
لقد كان البني ( صلى الله عليه وسم ) سابقاً إلى تلك الخطط في جميع تفصيلاتها .. فكان كما قدمنا لايبدأ أحداً بالعدوان ، ولكنه إذا علم بعزم الأعداء على قتاله لم يمهلها حتى يهاجموه جهد ماتوتيه الأحوال ، بل ربما وصل إليه الخبر كما حدث في غزوة تبوك والناس مجدبون والقيظ ملتهب والشدة بالغة .. فلا يثنيه ذلك .
وكان يعمد إلى القوة العسكرية حيث أصابها ، فييقضي على عزائم أعدائة بالقضاء عليها .. ولايضيع الوقت في انتظار مايختاره ألئك الأعداء .
2- وكان نابليون يقول نسبة القوة المعنوية إلى الكثرة العددية كنسبة ثلاثة إلى واحد .
والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان عظيم الاعتماد على هذه القوة المعنوية التي هي في الحقيقة قوة الإيمان .
ومعجزة الإيمان هنا أعظم جداً من أكبر ميزة بلغها نابليون بفضل ماأودع نفوس رجاله من صبر وعزيمة .
3- وكان نابليون مع اهتمامه بالقضاء على القوة العسكرية فكان يحارب الإنجليز بمنع تجارتهم وسفنهم أن تصل إلى القارة الأوروبية ، وتحويل المعاملات عن طريق انجلترا إلى طريق فرنسا .
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحارب قريشاً في تجارتها ويبعث السرايا في أثر القوافل كلما سمع بقافلة منها .
وأنكر بعض المتعصبين من كتاب أوروبا هذه السرايا ، وسموها (( قطعاً للطريق )) ، وهي هي ( سنة المصادرة ) بعينها التي أقرها القانون الدولي . وعمل بها قادة الجيوش في جميع العصور .
4- وقد أسلفنا أن نابليون كان يوجه همه إلى الجيش ، ولايقتحم المدن أو يشغل باله بالمحاصرة لغير ضرورة .
ونرجع إلى غزوات الرسول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلا نرى أنه حاصر محلة ، إلا أن يكون الحصار هو الوسيلة الوحيدة العاجلة لمبادرة القوة ، كما حديث في حصار بني قريظة وبني قينقاع .
5- وكان نابليون معتداً برأية في فنون العسكرية ولاسيما الخطط الحربية ، ولكنه مع هذا الاعتداد الشديد لايستغني عن مشاورة صحبة في مجلس الحرب الأعلى .
ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان على رجاحة رأيه يستشير صحبه في خطط القتال وحيل الدفاع ويقبل مشورتهم أحسن قبول .
6- ولم يعرف عن قائد حديث أنه كان يعنى بالاستطلاع والاستدلال عناية نابليون .
وكانت فراسة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك مضرب الأمثال ، فلما رأى أصحابه يضربون العبدين المستقيين من ماء بدر ، لأنهما يذكران قريشاً ولا يذكران أبا سفيان ، علم بفطنته الصادقة أنهما يقولان الحق ولايقصدان المراء ، وسأل عن عدد القوم فلما لم يعرفا العدد سأل عن عدد الجزور التي ينحرونها كل يوم ، فعرف قوة الجيش بمعرفته مقدار الطعام الذي يحتاج إليه .
7- واشتهر عن نابليون أنه كان شديد الحذر من الألسنة والأقلام ، وكان يقول : إنه يخشى من أربعة أقلام ماليس يخشاه من عشرة لاف حسام ..
والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان أعرف الناس بفعل الدعوة في كسب المعارك وتغليب المقاصد ، فكان يبلغه عن بعض أفراد أنهم يخفرون الذمة التي عاهدوا عليها ، ويشهرون به وبالإسلام أو يثيرون العشائر لقتاله ويقذعون في هجوه وهجو دينه ، فينفذ إليهم من يحربهم في حصنهم أو يتكفل له الخلاص منهم ..
تلك مقابلة مجملة بين الخطط والعادات التي سبق إليها محمد وجرى عليها نابليون بع مئات السنين ، ومن الواجب أن نحكم على قيمة القيادة بقيمة الفكرة أو الخطة قبل أن نحكم عليها بضخامة الجيوش وأنواع السلاح .
-----------------------
أمران مهمان :
الدعوة إلى الحرب لها – كما لايخفى – غرضان أصيلان بين أغراضها العديدة .. أحدهما : إقناع خصمك والناس بحقك ، وهذا قد تكفل به القرآن والحديث ودعاة الإسلام جميعاً ، فالدين كله دعوة من هذا القبيل .
وثانيهما : إضعافه عن قتالك بإضعاف عزمه وإيقاع الشتات بين صفوفة .. وربما بلغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) برجل واحد في هذا الغرض مالم تبلغه الدول بالفرق المنظمة ، وبالمكاتب والدواوين وبدر الأموال .
-----------------
قائد بغير نظير :
عندما تنعقد المقارنة بين المعارك القديمة والمعارك العصرية ، ينبغي أن ننظر لفكرة القائد قبل أن ننظر إلى ظواهر المعارك أو أشكالها أو أحجامها ، فإننا إذا نظرنا للظواهر فلا معنى للمقارمة فالدبابة أفضل من النقل على الخيول ..
لكننا إذا نظرنا إلى فكرة القائد ، أمكننا أن نعرف كيف أن توجيه ألف رجل قد تدل على براعة في القيادة لانراها في توجيه مليون . . بينهم الراجل والراكب ، ومنهم من يركبون كل مايركب من مخلوقات حيه وآلات مخترعه ...
وهذه الفكرة التي ترينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قائداً حربياً بين أهل زمانه بغير نظير .
الفكرة التي تغلب فيها الرسالة على القيادة العسكرية ، ولا يلجأ إلى هذه القيادة إلا حين توجها رسالة الهدية .
-------------------
ونكمل الجزء الخامس حول اتهامات المستشرقين ... وهو الجزء الأخير ..
http://qataries.net/vb/showthread.php?p=111782#post111782
وونختم نهاية هذا الكتاب (( عبقرية محمد : صلى الله عليه وسلم )) بتوزيع نسخ مجانية للأعضاء الذين جددوا العضوية بالشبكة ..
الكمية محدوده لطلب نسخة من الكتاب راسلنا : webmaster@qataries.net