المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحقائق الـ 6 حول إنتشار الإسلام بالسيف ! ... ( 3 )


F.H
28-03-2008, 05:26 AM
قلنا في الجزء الثاني من كتاب العقاد بأن الإسلام لم ينجح لأنه دين قتال كما يردد أعداؤه المغرضون ، ولكنه نجح لأنه دعوة لازمة يقوم بها داع موفق ، وليس بين أسباب نجاحه سبب واحد يصعب فهمه على هذا الإعتبار ..

وهنا بالجزء الثالث سنتحدث عن عبقرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم العسكرية …،، ولكن قبل أن نتطرق لذلك هناك حقائق يجب توضيحها في مسألة الإختلاف بين الدين الإسلامي والأديان الأخرى في مسألة القتال ، وحول اتهام الإسلام بنشره بالسيف .

الحقيقة الأولى :
الواقع أن الإسلام في بداءة عهده كان هو المعتدى عليه .. ولم يكن من قبل اعتدا على أحد .. وظل كذلك حتى بعد تلبية الدعوة المحمدية واجتماع القوم حول البني ( صلى الله عليه وسلم ) .
وقد صبر المسلمون على المشركين حتى أمروا أن يقاتلوهم كافة ، فلم يكن لهم قط عدوان ولا إكراه وحروب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما أسلفنا كانت كلها حروب دفاع ، ولم تكن منها حرب هجوم إلا على سبيل المبادرة بالدفاع .

ففي غزوة تبوك عاد الجيش الإسلامي أدراجه بعد أن أيقن بانصراف الروم عن القتال تلك السنة .


الحقيقية الثانية :
أن الإسلام إنما يعاب عليه أن يحارب بالسيف فكرة يمكن أن تحارب بالبرهان والإقناع .

ولكن لايعاب عليه أن يحارب بالسيف (( سلطة )) تقف في طريقة ، وتحول بينه وبين أسماع المستعدين للإصغاء إليه .
لأن السلطة تزال بالسلطة ، ولا غنى في إخضاعها عن القوة .

وقد قصد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالدعوة العظماء الأمم وملوكها وأمراءها ، لأنهم أصحاب السلطة التي تأبى العقائد الجديدة ، وقد تبين بالتجربة بعد التجربة أن السلطة هي التي كانت تحول دون الدعوة المحمدية وليست أفكار المفكرين ولا مذاهب حكماء ، لأن امتناع المقاومة من هؤلاء العظماء والملوك كانت تمنع العوائق التي تصد الدعوة الإسلامية ، فيمتنع القتال ..

فمحاربة السلطة بالقوة غير محاربة الفكرة بالقوة .. ولابد من التمييز بين العملين ، لأنهما جد مختلفين .

الحقيقية الثالثة :
أن الإسلام لم يحتكم إلى السيف قط إلا في الأحوال التي أجمعت شرائع الإنسان على تحكيم السيف فيها ..
فالدولة التي يثور عليها من يخالفها بين ظهرانيها ، ماذا تصنع إن لم تحتكم إلى السلاح ؟
والدولة التي يحمل أناس من أبنائها السلاح على أناس آخرين من أبنائها ، بماذا تفض الخلاف إن لم تفضه قوة السلطان ؟

وفي كلتا الحالتين يكون السلاح آخر الحيل ، وتكون نهاية الظلم والاعتداء نهاية الاعتماد على السلاح .. ثم يأتي الصلح والتوفيق أو يأتي التفاهم بالرضى والإختيار .. وهذا ماذكر بالقرآن الكريم ..


الحقيقة الرابعة :
أن الأديان الكتابية بينها فروق موضعية لابد من ملاحظتها عند البحث في هذا الموضوع ..
فاليهودية أو الإسرائيلية كانت كما يدل على اسمها أشبه بالعصبية المحصورة في أبناء إسرائيل منها بالدعوة العامة لجميع الناس ، فكان أبناؤهم يكرهون أن يشاركهم غيرهم فيها ، وكانوا من أجل ذلك لايحركون ألسنتهم فضلاً عن سرعة الطعن بالسيف لتعميم الدين اليهودي وإدخال الأمم الأجنبية فيه .

أما المسيحية فهي قد عنيت (( أولاً )) بالآداب والأخلاق ، ولم تعن مثل هذه العناية بالمعاملات ونظام الحكومة .


الحقيقية الخامسة :
أن الإسلام شرع الجهاد ، وأن النبي : ( صلى الله عليه وسلام ) قال : (( أمرت أن أقاتل حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) .

وجاء في القرآن الكريم : (( فقتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً )) .

وحدث فعلاً أن المسلمين فتحوا بلاداً غير بلاد العرب ، ولم يفتحوها ولم يكن يأتي لهم فتحها بغير السلاح .. إلا أن هذه الفتوح تأخرت في الزمن ، ولم يتم شيء منها قبل استقرار الدولة للإسلام ، فلا يمكن أن يقال إنها كانت وسيلة الإسلام للظهور ، وقد ظهر الإسلام قبلها ، وتمكن في أرضه ، واجتمعت له جنود تؤمن به وتقدم على الموت في سبيله ..

ثم إن هذه الفتوح كانت تفرضها سلامة الدولة إن لم تفرضها الدعوة إلى دينها . . فلو قدرنا أن الخليفة المسلم لم يكن صاحب دين ينشر ويدعو إليه ، لوجب في ذلك العهد أن يأمن على بلاده من الفوضى التي شاعت في أرض فارس وفي أرض الروم . . ووجب أن يكف الشر الذي يوشك أن ينقض عليه من كلتيهما ، وأن يمنع عدوى الفساد أن تسري منهما إلى أرضه .

وهذا أن الإسلام قد أجاز للأمم أن تبقى على دينها مع أداء الجزية والطاعة للحكومة القائمة وهو أهون مايطلبة الغالب من المغلوب .


الحقيقة السادسة :

أن المقابلة بين ماكانت عليه شعوب العالم يومئذ قبل إسلامها وبعد إسلامها تدل على أن جانب الإسلام هو جانب الإقناع لمن أراد الإقناع .

فقد استقر السلام بين تلك الشعوب ولم يكن له قرار ، وانتظمت بينها العلاقات ولم يكن لها نظام .. واطمأن الناس على أرواحهم وأرزاقهم وأعراضهم ، وكانت جميعها مباحة لكل غاصب من ذوي الأمر والجاه ..

----------------

صفوة ماتقدم أن الإسلام لم يوجب القتال إلا حيث أوجبته جميع الشرائع ، وسوغته جميع الحقوق ، وأن الذين خاطبهم بالسيف قد خاطبتهم الأديان الأخرى بالسيف كذلك . . إلا أن يحال بينها وبين انتضائه ، أو تبطل عندها الحاجة إلى دعوة الغرباء إلى أديانها .. وأن الإسلام عقيدة ونظام ، وهو من حيث النظام شأنه كشأن كل نظام في أخذ الناس بالطاعة ومنعهم أن يخرجوا عليه ..


وبعد كل ذلك يأتي من يقول بأن الإسلام إنتشر بالسيف !!