F.H
22-03-2008, 03:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبدأ أولى حلقات سلسلة كتاب عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم للكاتب عباس محمود العقاد ..
البداية :
في أحد الأيام كان العقاد يجلس مع رفاقه في ضاحية العباسية على مقربة من الساحة التي كانت معدة للإحتفال بالمولد النبوي في كل عام .
حينما كانوا يتذاكرون آرائهم حول مواضع الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم إذ بدر من أحد الغرباء كلمة نابية .
فقال غضبنا لها واستنكرناها لما فيها من سوء الأدب وسوء الذوق وسوء الطوية ، وكان الفتى الذي بدرت منه الكلمة متحذلقاً يتظاهر بالمعرفة ويحسب أن التطاول على الأنبياء من لوازم الاطلاع على الفلسفة والعلوم الحديثة ..فكان مما قاله شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم والزواج ، وشيء عن البطولة ، فحواه أن بطولة محمد إنما هي بطولة سيف ودماء .
لو تأملنا ماحدث فالقصة تكرر دائما والمواقف مازالت مستمره دائماً نجد الأعداء يختارون مداخل محدده يتم التركيز بها حول الهجوم على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .
التركيز حول بطولاته بأنه كان محب للحروب ومتعطش للدماء ،، في سابق كان التطاول بالألفاظ وكتابة المقالات والكتب ولكنها اليوم أصبح التطاول بالرسوم ، ليتم رسم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بصورة رجل يلبس عمامة سوداء كالقنبلة ترمز للحروب .
ونأتي للجانب الآخر حول زواجة لتتجرأ إحدى الدول الغربية بصنع ألعاب تسيء لسيدنا محمد حول تعدد الزوجات .
الحكاية لاتنتهي بل مازالت مستمره وستستمر ، ولكن التسائل الذي طرحة العقاد بعد ذلك هل نحن نمتلى إعجاباً فقط وحماسية وانفعالا لسيدنا محمد أم غير ذلك .
لنكمل حكاية الكتاب وحديث العقاد .
بعد ذهاب الرجل الغريب هدأت النفوس وتسائل العقاد ومن معه .
مابالنا نقنع بتمجيد كارليل للنبي ، وهو كاتب غربي لايفهمه كما نفهمه ، ولا يعرف عن الإسلام كما نعرفة . ثم سألني بعض الإخوان : " مابالك أنت يافلان لاتضع لقراء العربية كتاباً عن محمد على نمط الحديث ؟ "
قلت : " أفعل .. وأرجو أن يتم ذلك في وقت قريب " .
ولكن العقاد لم يبدأ ولم يتم الكتابة في كتابه عبقرية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلا بعد ثلاثين سنة من تلك الحادثة .
بعد كتابتة للكتاب ذكر بأن ذلك خيرة في الواقع .. والخيرة في ذلك التأخير ..
" فإنني لو كتبته يومئذ لعدت إلى كتابته الآن من جديد ، واحتجت إلى السنين الثلاثين أضيف خبرتها وقراءتها ورياضتها النفسية والفكرية إلى المحصول ذلك العمر الباكر ..
إذ هو عمر يستطيع المرء أن يمتلىء فيه إعجاباً بمحمد ، لأنه عمر الإعجاب والحماسة الروحية . بيد أنه لايستطيع أن يقيسه بمقياسه وأن يشعر بشعوره في مثل تجاربه . وفي مثل السن التي إضطلع فيها بالرسالة . وأن تقارب السن هنا لضرورة لاغنى عنها لتقريب ذلك الشأو البعيد من شتى نواحيه .
فأين كنا قبل تلك السنين الثلاثين ؟ ..
إنها مسافات في عالم الفكر والروح .. لو تمثلت مكاناً منظوراً ، لأخذ المرء رأسه بيديه من الدوار وامتداد النظر بغير قرار . "
لقد سرد العقاد من حديثه تسائلات عديده تثور في فكره .
ليقرر في وضع كتابه عن عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لم يستوفيه حقه كما أراد ولكنه يستحضر في ذهنه تبرئة المقام المحمدي من تلك الأقاويل التي يلغط بها الأغرار .
قبل أن نبدأ في إكمال بقية حلقات الكتاب نتسائل هل نحن كما رأى نفسه العقاد في ذلك الزمن قبل أن يبدأ بعد ثلاثين سنة ليشرع في تأليف كتاب عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم .
لو تفكرنا مع أنفسنا لوجدنا أننا نحمل الكثير من ذلك الإعجاب والحماسة والإنفعال ، فهل نحن نطبق أفعاله وننتهج بسنته ، مذا نعرف عن حياته وسيرته . ماذا نعرف عن أحاديثه ، أقواله أفعاله .
هل شعرنا بتجارب نبينا وبشعوره . هل نحتاج بأن نكون أكبر سناً !.
كثيراً ممن يدعون حبه ، ولا ينتهجون سنته ولا يتبعونه .
كثيراً من يأخذهم الحماس لفترة معينة ، ثم ينسى ويضعف لشراء قطعة جبن أو زبدة لينصر أعدائه .
نترك هذه التسائلات لكل إنسان مع نفسه ليحدد مشاعره هل هو حقاً محب ومتبع لسنن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، أو هي مجرد مشاعر تأخذ مسار آخر ..
ونكمل بقية الحلقات لنتحدث عن عظمة الداعي ، وعبقرية محمد العسكرية ، عبقرية محمد الإدارية .
لنتحدث عن محمد الرئيس ، ومحمد الزوج ، ومحمد الأب ، ومعاملة محمد لخدمه ، الطباع الأربع وصفة العابد لنصل لآدابة الإجتماعية .
ونختمها بمحمد في التاريخ ..
عليه الصلاة والسلام .
نبدأ أولى حلقات سلسلة كتاب عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم للكاتب عباس محمود العقاد ..
البداية :
في أحد الأيام كان العقاد يجلس مع رفاقه في ضاحية العباسية على مقربة من الساحة التي كانت معدة للإحتفال بالمولد النبوي في كل عام .
حينما كانوا يتذاكرون آرائهم حول مواضع الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم إذ بدر من أحد الغرباء كلمة نابية .
فقال غضبنا لها واستنكرناها لما فيها من سوء الأدب وسوء الذوق وسوء الطوية ، وكان الفتى الذي بدرت منه الكلمة متحذلقاً يتظاهر بالمعرفة ويحسب أن التطاول على الأنبياء من لوازم الاطلاع على الفلسفة والعلوم الحديثة ..فكان مما قاله شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم والزواج ، وشيء عن البطولة ، فحواه أن بطولة محمد إنما هي بطولة سيف ودماء .
لو تأملنا ماحدث فالقصة تكرر دائما والمواقف مازالت مستمره دائماً نجد الأعداء يختارون مداخل محدده يتم التركيز بها حول الهجوم على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .
التركيز حول بطولاته بأنه كان محب للحروب ومتعطش للدماء ،، في سابق كان التطاول بالألفاظ وكتابة المقالات والكتب ولكنها اليوم أصبح التطاول بالرسوم ، ليتم رسم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بصورة رجل يلبس عمامة سوداء كالقنبلة ترمز للحروب .
ونأتي للجانب الآخر حول زواجة لتتجرأ إحدى الدول الغربية بصنع ألعاب تسيء لسيدنا محمد حول تعدد الزوجات .
الحكاية لاتنتهي بل مازالت مستمره وستستمر ، ولكن التسائل الذي طرحة العقاد بعد ذلك هل نحن نمتلى إعجاباً فقط وحماسية وانفعالا لسيدنا محمد أم غير ذلك .
لنكمل حكاية الكتاب وحديث العقاد .
بعد ذهاب الرجل الغريب هدأت النفوس وتسائل العقاد ومن معه .
مابالنا نقنع بتمجيد كارليل للنبي ، وهو كاتب غربي لايفهمه كما نفهمه ، ولا يعرف عن الإسلام كما نعرفة . ثم سألني بعض الإخوان : " مابالك أنت يافلان لاتضع لقراء العربية كتاباً عن محمد على نمط الحديث ؟ "
قلت : " أفعل .. وأرجو أن يتم ذلك في وقت قريب " .
ولكن العقاد لم يبدأ ولم يتم الكتابة في كتابه عبقرية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلا بعد ثلاثين سنة من تلك الحادثة .
بعد كتابتة للكتاب ذكر بأن ذلك خيرة في الواقع .. والخيرة في ذلك التأخير ..
" فإنني لو كتبته يومئذ لعدت إلى كتابته الآن من جديد ، واحتجت إلى السنين الثلاثين أضيف خبرتها وقراءتها ورياضتها النفسية والفكرية إلى المحصول ذلك العمر الباكر ..
إذ هو عمر يستطيع المرء أن يمتلىء فيه إعجاباً بمحمد ، لأنه عمر الإعجاب والحماسة الروحية . بيد أنه لايستطيع أن يقيسه بمقياسه وأن يشعر بشعوره في مثل تجاربه . وفي مثل السن التي إضطلع فيها بالرسالة . وأن تقارب السن هنا لضرورة لاغنى عنها لتقريب ذلك الشأو البعيد من شتى نواحيه .
فأين كنا قبل تلك السنين الثلاثين ؟ ..
إنها مسافات في عالم الفكر والروح .. لو تمثلت مكاناً منظوراً ، لأخذ المرء رأسه بيديه من الدوار وامتداد النظر بغير قرار . "
لقد سرد العقاد من حديثه تسائلات عديده تثور في فكره .
ليقرر في وضع كتابه عن عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لم يستوفيه حقه كما أراد ولكنه يستحضر في ذهنه تبرئة المقام المحمدي من تلك الأقاويل التي يلغط بها الأغرار .
قبل أن نبدأ في إكمال بقية حلقات الكتاب نتسائل هل نحن كما رأى نفسه العقاد في ذلك الزمن قبل أن يبدأ بعد ثلاثين سنة ليشرع في تأليف كتاب عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم .
لو تفكرنا مع أنفسنا لوجدنا أننا نحمل الكثير من ذلك الإعجاب والحماسة والإنفعال ، فهل نحن نطبق أفعاله وننتهج بسنته ، مذا نعرف عن حياته وسيرته . ماذا نعرف عن أحاديثه ، أقواله أفعاله .
هل شعرنا بتجارب نبينا وبشعوره . هل نحتاج بأن نكون أكبر سناً !.
كثيراً ممن يدعون حبه ، ولا ينتهجون سنته ولا يتبعونه .
كثيراً من يأخذهم الحماس لفترة معينة ، ثم ينسى ويضعف لشراء قطعة جبن أو زبدة لينصر أعدائه .
نترك هذه التسائلات لكل إنسان مع نفسه ليحدد مشاعره هل هو حقاً محب ومتبع لسنن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، أو هي مجرد مشاعر تأخذ مسار آخر ..
ونكمل بقية الحلقات لنتحدث عن عظمة الداعي ، وعبقرية محمد العسكرية ، عبقرية محمد الإدارية .
لنتحدث عن محمد الرئيس ، ومحمد الزوج ، ومحمد الأب ، ومعاملة محمد لخدمه ، الطباع الأربع وصفة العابد لنصل لآدابة الإجتماعية .
ونختمها بمحمد في التاريخ ..
عليه الصلاة والسلام .