Jassim Al-Naama
11-04-2005, 09:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع قرأته في إحدى الجرائد على شبكة الانترنت وحبيت أشارككم اياه
يعتبر الأستراليون من الشعوب المتقبّلة جدّا لغيرها من الثّقافات و الديانات، فالمجتمع الأسترالي فضولي بطبعه و يحبّ الاطّلاع و هذه الخصلة دفعت كثيراً منهم إلى الاتصال بالمساجد و المراكز الإسلامية محاولة منهم لفهم الإسلام و أهله. والمسلمون في أستراليا جزء لا يتجزّأ من المجتمع الأسترالي, وانخراطهم و تعاونهم مع المجتمع الأسترالي يتفاوت بتفاوت زمن تواجد المهاجرين من المسلمين بأستراليا..
حول وضع المسلمين في أستراليا كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ سفيان خليفة بن باديس مؤسسة جمعية الدعوة بغرب أستراليا..
& هل من الممكن أن نطلق على مسلمي أستراليا بأنّهم أقلية؟ وكم يبلغ عددهم الآن؟
يبلغ عدد سكان القارة الأسترالية في آخر تقرير لمكتب الإحصائيّات الوطني 20,260,000 نسمة، ويُقدّر عدد المسلمين فيها بحوالي 750.000 نسمة، وهذا حسب بعض الإحصائيات الرسمية.
ولأن كثيراً من المسلمين لا يظهرون للدولة في الاستبيانات الرسمية انتماءهم للإسلام فإن العدد مرجح للزيادة، و قد نميل بالقول إلى إحدى الإحصائيات التي ذكرت أن عدد المسلمين يصل إلى مليون نسمة. وعليه فإن نسبة المسلمين مقارنة بمواطنيهم من غير المسلمين تُعدّ ضئيلة أي أن المسلمين يشكّلون حوالي 5% من السكّان فهم أقلية بالطبع والحمد لله.
& كيف تقيّمون اهتمام المجتمع الأسترالي بالإسلام، ومحاولة والتعرّف عليه؟
يعتبر الأستراليون من الشعوب المتقبّلة جدّا لغيرها من الثّقافات والديانات. وأستراليا والحمد لله من الدول النادرة في العالم التي تتمتّع بتعدّد الثقافات والجاليات، كما أن الدّولة تسعى جاهدة وساهرة للحفاظ على هذا التعدّد الثقافي. الإسلام الآن جزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي لأستراليا سواء أنكره إعلام الدولة أو اعترف به؛ فالإسلام في حياة الناس يومياً إما ذكراً في الإعلام (الأخبار+الحصص الإعلامية..) أو من خلال اللباس الإسلامي (حجاب + قميص) الذي يراه المار بالشارع يومياً وخاصة في أماكن تواجد المسلمين بكثرة. فالمجتمع الأسترالي فضولي بطبعه و يحبّ الاطّلاع، و هذه الخصلة دفعت كثيراً منهم إلى الاتصال بالمساجد و المراكز الإسلامية محاولة منهم لفهم الإسلام و أهله.
والحمد لله لم نرَ ولم نسمع من الشعب الأسترالي إلاّ الاحترام ومحاولة التقرب الإيجابي من المسلمين، وهذا لا يعني أنّه لا يوجد من بينهم من يحمل الأحقاد على المسلمين.
& كيف يمكن تقييم أداء المسلمين وانخراطهم وتعاونهم مع المجتمع الأسترالي، ومشاركتهم في الحياة السياسية من مفهوم المواطنة التي تكفل لهم حقوقهم؟
المسلمون في أستراليا جزء لا يتجزأ من المجتمع الأسترالي, وانخراطهم و تعاونهم مع المجتمع الأسترالي يتفاوت بتفاوت زمن تواجد المهاجرين من المسلمين بأستراليا, فالذي هاجر قديماً تجده أكثر تفهّماً و تعاوناً مع المجتمع، أما المهاجرون الجدد فهذا يأخذ منهم بعض الوقت حتى يحسّ الواحد منهم أنّه جزء من المجتمع.
أما فيما يتعلّق بالعمل السّياسي فلا أعرف للمسلمين تواجداً في هذا المجال إلا بعض المحاولات الفردية و الله أعلم.
& هل للمراكز الإسلامية وجود في أستراليا؟ وكيف تقيّمون أداء هذه المراكز وتعاونها فيما بينها؟
نعم المراكز الإسلامية متواجدة على طول المدن الأسترالية، و للمساجد تواجد أكبر من المراكز. و الحقيقة أن هذه المراكز تقدّم خدمات مشكورة عليها للجالية المسلمة، و بالطبع فإن أعمال المراكز و أهدافها تختلف من مركز إلى آخر. المراكز الإسلامية في أستراليا ما زالت في بدايات نشأتها، و القائمون عليها معظمهم قد قدموا من خلفيات و بأفكار و مفاهيم متفاوتة، و هذا بالطبع السّبب الرئيس في وجود الاختلافات و أحياناً التناحرات بين بعض الجماعات و المراكز الإسلاميّة. و هذا لا يعني أنه لا يوجد تعاون بين المراكز الإسلاميّة بالعكس فنحن مثلاً على علاقات وثيقة جدّا بمراكز لإخوان لنا في سدني و مالبورن و العمل بيننا و بينهم و كأنّه عمل واحد و الحمد لله.
& كيف تم تأسيس (جمعية الدعوة بغرب أستراليا)؟
كانت البداية متواضعة تواضع جهود الإخوة الذين اجتمعوا و تعاهدوا على أن يبدؤوا بداية صادقة مع الله لخدمة هذا الدّين و لنشر تعاليمه و الذود عنه أمام غير المسلمين.
بعد أن رأينا واقع المسلمين في بلدتنا مدينة بارث (عاصمة غرب أستراليا) من كثرة الأفكار الدائرة هنا و تصادم مقيت بين الملتزمين منهم وكذا جنوح كل ذي حزب إلى حزبه من جهة, ومن جهة أخرى أمواج الكفر المتلاطمة التي لا تترك أمامها شيئا إلا واجتثّته إلا من رحم الله. و تبصّرنا بما يمليه علينا ديننا من تبعات و مسؤوليات اتجاه من نقاسمهم الأرض و الماء و الهواء مستحضرين في ذلك نصب أعيننا قول الله تعالى في سورة الكهف: (إنهم فتية آمنوا بربّهم و زدناهم هدى) و قوله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنّني من المسلمين).
عليه عقدنا العزم على البداية و الانطلاق معتمدين في ذلك على الله وحده, مدركين أن الطريق طويل و العقبات كؤود و لكن ثقتنا في الله أكبر من كل شيء.
كانت البداية من بيت الأب المؤسّس والأخ الفاضل ابن باديس سفيان خليفة و ذلك من شهر يونيو من سنة 1999م . بدأنا بدروس دورية لدراسة منهج السّلف عقيدة و عبادة و معاملات مع التركيز مع الإخوة لجعل هذه الحلقات حركة حيّة تمشي بين الناس لا كلمات جامدة لا حراك فيها.
و الحمد لله وحده الذي بارك في هذه الجهود القليلة جدّا و رعاها و سقاها برحمته و حلمه. و بدأنا بطباعة منشورات تعريفية بالإسلام، و كذا نسخ الأشرطة السّمعية و البصرية و توزيعها على المسلمين و غير المسلمين إمّا بيعاً أو مجّاناً.
وبعد مدّة رأينا أننا نحتاج إلى تأسيس جمعية ترعى هذا النشاط الدعوي حتى لا تضيع الثمار و حتى لا يتّهم العمل بأنه غير قانوني فكان الإسم المختار حينها هو: "حركة شباب أهل السّنة و الجماعة" و قد انتهجنا نهجاً واضحاً مع إخواننا من الجماعات الإسلامية و الجمعيات و هو قوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه وليّ حميم, و ما يُلقّاها إلاّ الذين صبروا و ما يُلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم). و الحمد لله رب العالمين الذي ليّن لنا كثيراً من القلوب وجمع النّاس حولنا.
فبعد حوالي ثمانية أشهر من العمل الدؤوب, فتح الله لنا باب مصلّى بمدرسة الهداية الإسلامية، فأصبح المصلّى بذلك نقطة اللقاء و مركزاً لتربية الإخوة و الأخوات في حلقات دورية أسبوعية.
و بدأ العمل يتوسّع و يزداد, و رأينا و الحمد لله أن منهج السّلف بدأ ينتشر بين أوساط الكثيرين, و دخل في دين الله بعض الأستراليين، فكان لذلك الوقع الكبير على نفوس الإخوة العاملين و الحمد لله، فزاد ذلك من حماس الإخوة للعمل في هذا الطريق.
و جاء شهر سبتمبر من سنة 2000م، ووفّق الله سبحانه و تعالى الأخ ابن باديس سفيان إلى السّفر إلى المملكة العربية السّعودية لتلقّي دورة خاصة و مركّزة للدّعاة من قبل خيرة أساتذة جامعة أم القرى بمكّة المكرّمة نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر: د. حاتم الشرف, د.عبد الله القرني, د. سليمان السّلّومي, د. طلال أبو النّور,د. أبو زيد مكّي, د. علي العلياني, د. سعد الموسى, د.الحميدي و د. خالد القرشي...و قد حضر هذه الدّورة ما يقرب من (18) مشاركاً.
و الحقيقة أن هذه الدّورة كانت نقطة تحوّل لكثير من المفاهيم و الأفكار التي كان لزاماً أن تُصقل صقلاً جيداً على أيدي من لهم الفهم العميق و العلم المتبصّر في منهج السّلف الصالح.
و من هنا كانت بداية انطلاقة جديدة للجمعية. فبعد الرجوع من الحج من نفس العام رأينا أن نأخذ في توسيع العمل إلى أوسع ممّا كان عليه.
فقرّرنا بداية تغيير اسم الجمعية حتى نتخلّص من الحزبية و التصنيفات التي استشرت في عقول الناس, فجمعت كلمة الإخوة على أن يغيّر الإسم من: "حركة شباب أهل السّنة و الجماعة" إلى " جمعية الدّعوة بغرب أستراليا" و كان لذلك التغيير الأثر الطيّب في نفوس الإخوة؛ فقد أوضح الاسم بحدّ ذاته غاية الجمعية و أهدافها. و قمنا بعدها بأسبوعين تقريباً أي شهر يونيو 2001م باستضافة أحد الدّعاة العاملين و البارزين في أوساط العمل الدّعوي الغربي، و هو الشيخ الفاضل عبد الله حكيم كويك من أصل كندي لأول مرّة إلى أستراليا. و قد ألقى الشيخ محاضرات مازال أثرها في قلوب الناس إلى يومنا هذا، و أسلم خلال المحاضرة أسترالي. و لم نكن نتصوّر أبدا أننا سنحقّق فتحاً كبيراً للجمعية و للعمل بإقامة هذه المناسبة, فقد تضاعفت أعداد الأعضاء بالعشرات و زاد دعم الجالية بشكل كبير جدّا, و فتحت لنا الجمعيات قلوبها و أبوابها, فلله الحمد و المنّة. فتضاعف العمل الإعلامي بالجمعية، و زادت كمية التوزيع و المبيعات بشكل كبير و لله الحمد.
و لقد استضافت الجمعية و لأول مرّة في تاريخ مدينة بارث الداعية (زاكر نايك) من الهند, الداعية عبد الرحيم غرين من بريطانيا, الشيخ عبد الله حكيم كويك من كندا وقمنا كذلك بمقابلات هاتفية مع الشيخ بلال فليبس من أمريكا(مقيم بقطر حالياً).
& تُثار قضية الحجاب بين وقتٍ وآخر في القارة الأوروبية وخاصةً في فرنسا؛ فما هو وضع الحجاب في أستراليا؟ وهل هناك معاناة تذكر تواجه المرأة المسلمة؟
كما ذكرت لكم من قبل فإن أستراليا من البلدان القليلة جدّا التي يتمتّع فيها مواطنوها بتعدّد كبير في الثقافات و الأديان و تنوّع الجاليات. و الدّولة الأسترالية صارمة جدّا في الحفاظ على هذه الصفة و الخاصيّة. فقضية الحجاب مثلا لا ذكر لإشكالياتها عندنا أبداً، بالعكس فإن المرأة المسلمة تخرج بحجابها معزّزة مكرّمة و حتّى و هي بالنقاب أو البرقع. و هذا لا يعني أن هناك من لا تغتاظ قلوبهم برؤية المرأة المسلمة وهي تسير بحجابها في الشارع، و لكن الشكر لله وحده ثمّ بعده لسلطة القانون التي تحمي المسلمين.
& هل من تغييرات طرأت على تعامل المجتمع الأسترالي مع المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر؟
سبتمبر حدث عالمي غيّر مفاهيم كثيرة في حياة النّاس مسلمهم و كافرهم. والأستراليون من بين الملايين من الناس الذين استيقظوا على وقع تلك الصّدمة المروّعة و هم لا يختلفون عن غيرهم في تصديق إعلام بلادهم بما يأتي به من صدق أو كذب. قد يختلف الشعب الأسترالي برمّته عن غيره من الشعوب الغربية، وهو أنّه لا يهضم جيّدا الطبخة الأمريكية ولا يصدّق ما يقوله زعماء أمريكا أبداً. و هذه خصلة طيّبة تُحسب له, فبعد الصدمة العاطفية للحدث رجع الناس ليسألوا عن اللغز المحيّر: لماذا الإسلام؟ و من المسلمون حقّا؟ و أنا أتكلّم لكم عن تجربتنا هنا في (بارث) بخاصّة فقد وجدنا الإقبال الكبير من الأستراليين لمحاولة فهم هذا اللغز, و رأينا كيف أن النسخ التي كانت معنا من القرآن قد نفذت، والكتيّبات التعريفية قد انتهت والمطويات قد زاد الطلب عليها بشكل كبير والحمد لله. فكان الشعب الأسترالي بحاجة لمعرفة المزيد. فمن يزيد؟؟
و من هنا تبلورت لدينا فكرة يوم الإسلام المفتوح و هو عبارة عن يوم نفتح فيه المساجد لغير المسلمين فيزورونها بأم أعينهم و يجالسون المسلمين فيشاركونهم غداءهم أو عشاءهم, و يُفتح لهم الباب بعد موجز تعريفي عن الإسلام للسؤال عن أي شيء يخطر ببالهم, و قد -و الله- رأينا فتوحات الله علينا في هذا الباب، فأسلم الكثير -و الحمد لله- و تجلّت سحابات الشبهات و المفاهيم الخاطئة عن عقول كثيرين منهم, و عرف الكثيرون منهم أن هذا الدّين هو دين الحق الذي أرسل الله به الرّسل.
فالشعب الأسترالي سهل وبسيط فالله الله في العاملين لدين الله لتغيير هذا الشعب من عبادة العباد والدنيا إلى عبادة رب الناس والدنيا، والله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.
في النهاية بالفعل .. ترى الاستراليين شعب طيب وماعندهم العنصرية الكبيرة اللي ممكن تكون موجودة عند الشعب الانجليزي .. يمكن مثل ماكتب في المقال لتعدد الحضارات في الدولة multicultralism
تحياتي
موضوع قرأته في إحدى الجرائد على شبكة الانترنت وحبيت أشارككم اياه
يعتبر الأستراليون من الشعوب المتقبّلة جدّا لغيرها من الثّقافات و الديانات، فالمجتمع الأسترالي فضولي بطبعه و يحبّ الاطّلاع و هذه الخصلة دفعت كثيراً منهم إلى الاتصال بالمساجد و المراكز الإسلامية محاولة منهم لفهم الإسلام و أهله. والمسلمون في أستراليا جزء لا يتجزّأ من المجتمع الأسترالي, وانخراطهم و تعاونهم مع المجتمع الأسترالي يتفاوت بتفاوت زمن تواجد المهاجرين من المسلمين بأستراليا..
حول وضع المسلمين في أستراليا كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ سفيان خليفة بن باديس مؤسسة جمعية الدعوة بغرب أستراليا..
& هل من الممكن أن نطلق على مسلمي أستراليا بأنّهم أقلية؟ وكم يبلغ عددهم الآن؟
يبلغ عدد سكان القارة الأسترالية في آخر تقرير لمكتب الإحصائيّات الوطني 20,260,000 نسمة، ويُقدّر عدد المسلمين فيها بحوالي 750.000 نسمة، وهذا حسب بعض الإحصائيات الرسمية.
ولأن كثيراً من المسلمين لا يظهرون للدولة في الاستبيانات الرسمية انتماءهم للإسلام فإن العدد مرجح للزيادة، و قد نميل بالقول إلى إحدى الإحصائيات التي ذكرت أن عدد المسلمين يصل إلى مليون نسمة. وعليه فإن نسبة المسلمين مقارنة بمواطنيهم من غير المسلمين تُعدّ ضئيلة أي أن المسلمين يشكّلون حوالي 5% من السكّان فهم أقلية بالطبع والحمد لله.
& كيف تقيّمون اهتمام المجتمع الأسترالي بالإسلام، ومحاولة والتعرّف عليه؟
يعتبر الأستراليون من الشعوب المتقبّلة جدّا لغيرها من الثّقافات والديانات. وأستراليا والحمد لله من الدول النادرة في العالم التي تتمتّع بتعدّد الثقافات والجاليات، كما أن الدّولة تسعى جاهدة وساهرة للحفاظ على هذا التعدّد الثقافي. الإسلام الآن جزء لا يتجزأ من الموروث الثقافي لأستراليا سواء أنكره إعلام الدولة أو اعترف به؛ فالإسلام في حياة الناس يومياً إما ذكراً في الإعلام (الأخبار+الحصص الإعلامية..) أو من خلال اللباس الإسلامي (حجاب + قميص) الذي يراه المار بالشارع يومياً وخاصة في أماكن تواجد المسلمين بكثرة. فالمجتمع الأسترالي فضولي بطبعه و يحبّ الاطّلاع، و هذه الخصلة دفعت كثيراً منهم إلى الاتصال بالمساجد و المراكز الإسلامية محاولة منهم لفهم الإسلام و أهله.
والحمد لله لم نرَ ولم نسمع من الشعب الأسترالي إلاّ الاحترام ومحاولة التقرب الإيجابي من المسلمين، وهذا لا يعني أنّه لا يوجد من بينهم من يحمل الأحقاد على المسلمين.
& كيف يمكن تقييم أداء المسلمين وانخراطهم وتعاونهم مع المجتمع الأسترالي، ومشاركتهم في الحياة السياسية من مفهوم المواطنة التي تكفل لهم حقوقهم؟
المسلمون في أستراليا جزء لا يتجزأ من المجتمع الأسترالي, وانخراطهم و تعاونهم مع المجتمع الأسترالي يتفاوت بتفاوت زمن تواجد المهاجرين من المسلمين بأستراليا, فالذي هاجر قديماً تجده أكثر تفهّماً و تعاوناً مع المجتمع، أما المهاجرون الجدد فهذا يأخذ منهم بعض الوقت حتى يحسّ الواحد منهم أنّه جزء من المجتمع.
أما فيما يتعلّق بالعمل السّياسي فلا أعرف للمسلمين تواجداً في هذا المجال إلا بعض المحاولات الفردية و الله أعلم.
& هل للمراكز الإسلامية وجود في أستراليا؟ وكيف تقيّمون أداء هذه المراكز وتعاونها فيما بينها؟
نعم المراكز الإسلامية متواجدة على طول المدن الأسترالية، و للمساجد تواجد أكبر من المراكز. و الحقيقة أن هذه المراكز تقدّم خدمات مشكورة عليها للجالية المسلمة، و بالطبع فإن أعمال المراكز و أهدافها تختلف من مركز إلى آخر. المراكز الإسلامية في أستراليا ما زالت في بدايات نشأتها، و القائمون عليها معظمهم قد قدموا من خلفيات و بأفكار و مفاهيم متفاوتة، و هذا بالطبع السّبب الرئيس في وجود الاختلافات و أحياناً التناحرات بين بعض الجماعات و المراكز الإسلاميّة. و هذا لا يعني أنه لا يوجد تعاون بين المراكز الإسلاميّة بالعكس فنحن مثلاً على علاقات وثيقة جدّا بمراكز لإخوان لنا في سدني و مالبورن و العمل بيننا و بينهم و كأنّه عمل واحد و الحمد لله.
& كيف تم تأسيس (جمعية الدعوة بغرب أستراليا)؟
كانت البداية متواضعة تواضع جهود الإخوة الذين اجتمعوا و تعاهدوا على أن يبدؤوا بداية صادقة مع الله لخدمة هذا الدّين و لنشر تعاليمه و الذود عنه أمام غير المسلمين.
بعد أن رأينا واقع المسلمين في بلدتنا مدينة بارث (عاصمة غرب أستراليا) من كثرة الأفكار الدائرة هنا و تصادم مقيت بين الملتزمين منهم وكذا جنوح كل ذي حزب إلى حزبه من جهة, ومن جهة أخرى أمواج الكفر المتلاطمة التي لا تترك أمامها شيئا إلا واجتثّته إلا من رحم الله. و تبصّرنا بما يمليه علينا ديننا من تبعات و مسؤوليات اتجاه من نقاسمهم الأرض و الماء و الهواء مستحضرين في ذلك نصب أعيننا قول الله تعالى في سورة الكهف: (إنهم فتية آمنوا بربّهم و زدناهم هدى) و قوله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنّني من المسلمين).
عليه عقدنا العزم على البداية و الانطلاق معتمدين في ذلك على الله وحده, مدركين أن الطريق طويل و العقبات كؤود و لكن ثقتنا في الله أكبر من كل شيء.
كانت البداية من بيت الأب المؤسّس والأخ الفاضل ابن باديس سفيان خليفة و ذلك من شهر يونيو من سنة 1999م . بدأنا بدروس دورية لدراسة منهج السّلف عقيدة و عبادة و معاملات مع التركيز مع الإخوة لجعل هذه الحلقات حركة حيّة تمشي بين الناس لا كلمات جامدة لا حراك فيها.
و الحمد لله وحده الذي بارك في هذه الجهود القليلة جدّا و رعاها و سقاها برحمته و حلمه. و بدأنا بطباعة منشورات تعريفية بالإسلام، و كذا نسخ الأشرطة السّمعية و البصرية و توزيعها على المسلمين و غير المسلمين إمّا بيعاً أو مجّاناً.
وبعد مدّة رأينا أننا نحتاج إلى تأسيس جمعية ترعى هذا النشاط الدعوي حتى لا تضيع الثمار و حتى لا يتّهم العمل بأنه غير قانوني فكان الإسم المختار حينها هو: "حركة شباب أهل السّنة و الجماعة" و قد انتهجنا نهجاً واضحاً مع إخواننا من الجماعات الإسلامية و الجمعيات و هو قوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه وليّ حميم, و ما يُلقّاها إلاّ الذين صبروا و ما يُلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم). و الحمد لله رب العالمين الذي ليّن لنا كثيراً من القلوب وجمع النّاس حولنا.
فبعد حوالي ثمانية أشهر من العمل الدؤوب, فتح الله لنا باب مصلّى بمدرسة الهداية الإسلامية، فأصبح المصلّى بذلك نقطة اللقاء و مركزاً لتربية الإخوة و الأخوات في حلقات دورية أسبوعية.
و بدأ العمل يتوسّع و يزداد, و رأينا و الحمد لله أن منهج السّلف بدأ ينتشر بين أوساط الكثيرين, و دخل في دين الله بعض الأستراليين، فكان لذلك الوقع الكبير على نفوس الإخوة العاملين و الحمد لله، فزاد ذلك من حماس الإخوة للعمل في هذا الطريق.
و جاء شهر سبتمبر من سنة 2000م، ووفّق الله سبحانه و تعالى الأخ ابن باديس سفيان إلى السّفر إلى المملكة العربية السّعودية لتلقّي دورة خاصة و مركّزة للدّعاة من قبل خيرة أساتذة جامعة أم القرى بمكّة المكرّمة نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر: د. حاتم الشرف, د.عبد الله القرني, د. سليمان السّلّومي, د. طلال أبو النّور,د. أبو زيد مكّي, د. علي العلياني, د. سعد الموسى, د.الحميدي و د. خالد القرشي...و قد حضر هذه الدّورة ما يقرب من (18) مشاركاً.
و الحقيقة أن هذه الدّورة كانت نقطة تحوّل لكثير من المفاهيم و الأفكار التي كان لزاماً أن تُصقل صقلاً جيداً على أيدي من لهم الفهم العميق و العلم المتبصّر في منهج السّلف الصالح.
و من هنا كانت بداية انطلاقة جديدة للجمعية. فبعد الرجوع من الحج من نفس العام رأينا أن نأخذ في توسيع العمل إلى أوسع ممّا كان عليه.
فقرّرنا بداية تغيير اسم الجمعية حتى نتخلّص من الحزبية و التصنيفات التي استشرت في عقول الناس, فجمعت كلمة الإخوة على أن يغيّر الإسم من: "حركة شباب أهل السّنة و الجماعة" إلى " جمعية الدّعوة بغرب أستراليا" و كان لذلك التغيير الأثر الطيّب في نفوس الإخوة؛ فقد أوضح الاسم بحدّ ذاته غاية الجمعية و أهدافها. و قمنا بعدها بأسبوعين تقريباً أي شهر يونيو 2001م باستضافة أحد الدّعاة العاملين و البارزين في أوساط العمل الدّعوي الغربي، و هو الشيخ الفاضل عبد الله حكيم كويك من أصل كندي لأول مرّة إلى أستراليا. و قد ألقى الشيخ محاضرات مازال أثرها في قلوب الناس إلى يومنا هذا، و أسلم خلال المحاضرة أسترالي. و لم نكن نتصوّر أبدا أننا سنحقّق فتحاً كبيراً للجمعية و للعمل بإقامة هذه المناسبة, فقد تضاعفت أعداد الأعضاء بالعشرات و زاد دعم الجالية بشكل كبير جدّا, و فتحت لنا الجمعيات قلوبها و أبوابها, فلله الحمد و المنّة. فتضاعف العمل الإعلامي بالجمعية، و زادت كمية التوزيع و المبيعات بشكل كبير و لله الحمد.
و لقد استضافت الجمعية و لأول مرّة في تاريخ مدينة بارث الداعية (زاكر نايك) من الهند, الداعية عبد الرحيم غرين من بريطانيا, الشيخ عبد الله حكيم كويك من كندا وقمنا كذلك بمقابلات هاتفية مع الشيخ بلال فليبس من أمريكا(مقيم بقطر حالياً).
& تُثار قضية الحجاب بين وقتٍ وآخر في القارة الأوروبية وخاصةً في فرنسا؛ فما هو وضع الحجاب في أستراليا؟ وهل هناك معاناة تذكر تواجه المرأة المسلمة؟
كما ذكرت لكم من قبل فإن أستراليا من البلدان القليلة جدّا التي يتمتّع فيها مواطنوها بتعدّد كبير في الثقافات و الأديان و تنوّع الجاليات. و الدّولة الأسترالية صارمة جدّا في الحفاظ على هذه الصفة و الخاصيّة. فقضية الحجاب مثلا لا ذكر لإشكالياتها عندنا أبداً، بالعكس فإن المرأة المسلمة تخرج بحجابها معزّزة مكرّمة و حتّى و هي بالنقاب أو البرقع. و هذا لا يعني أن هناك من لا تغتاظ قلوبهم برؤية المرأة المسلمة وهي تسير بحجابها في الشارع، و لكن الشكر لله وحده ثمّ بعده لسلطة القانون التي تحمي المسلمين.
& هل من تغييرات طرأت على تعامل المجتمع الأسترالي مع المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر؟
سبتمبر حدث عالمي غيّر مفاهيم كثيرة في حياة النّاس مسلمهم و كافرهم. والأستراليون من بين الملايين من الناس الذين استيقظوا على وقع تلك الصّدمة المروّعة و هم لا يختلفون عن غيرهم في تصديق إعلام بلادهم بما يأتي به من صدق أو كذب. قد يختلف الشعب الأسترالي برمّته عن غيره من الشعوب الغربية، وهو أنّه لا يهضم جيّدا الطبخة الأمريكية ولا يصدّق ما يقوله زعماء أمريكا أبداً. و هذه خصلة طيّبة تُحسب له, فبعد الصدمة العاطفية للحدث رجع الناس ليسألوا عن اللغز المحيّر: لماذا الإسلام؟ و من المسلمون حقّا؟ و أنا أتكلّم لكم عن تجربتنا هنا في (بارث) بخاصّة فقد وجدنا الإقبال الكبير من الأستراليين لمحاولة فهم هذا اللغز, و رأينا كيف أن النسخ التي كانت معنا من القرآن قد نفذت، والكتيّبات التعريفية قد انتهت والمطويات قد زاد الطلب عليها بشكل كبير والحمد لله. فكان الشعب الأسترالي بحاجة لمعرفة المزيد. فمن يزيد؟؟
و من هنا تبلورت لدينا فكرة يوم الإسلام المفتوح و هو عبارة عن يوم نفتح فيه المساجد لغير المسلمين فيزورونها بأم أعينهم و يجالسون المسلمين فيشاركونهم غداءهم أو عشاءهم, و يُفتح لهم الباب بعد موجز تعريفي عن الإسلام للسؤال عن أي شيء يخطر ببالهم, و قد -و الله- رأينا فتوحات الله علينا في هذا الباب، فأسلم الكثير -و الحمد لله- و تجلّت سحابات الشبهات و المفاهيم الخاطئة عن عقول كثيرين منهم, و عرف الكثيرون منهم أن هذا الدّين هو دين الحق الذي أرسل الله به الرّسل.
فالشعب الأسترالي سهل وبسيط فالله الله في العاملين لدين الله لتغيير هذا الشعب من عبادة العباد والدنيا إلى عبادة رب الناس والدنيا، والله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.
في النهاية بالفعل .. ترى الاستراليين شعب طيب وماعندهم العنصرية الكبيرة اللي ممكن تكون موجودة عند الشعب الانجليزي .. يمكن مثل ماكتب في المقال لتعدد الحضارات في الدولة multicultralism
تحياتي